احصائيات 2018

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

Print E-mail
العدد 39، سبتمبر 2015

دور الجمعيات المهنية في اعتماد برامج التكوين في مجال المكتبات والمعلومات:وثيقة إرشادات جمعية المكتبات الأمريكية (ALA) نموذجا

 

حميدة زمولي

باحثة معهد علم المكتبات

جامعة قسنطينة 2، الجزائر

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

 

د. غـانم نذيـر

أستـاذ محاضـر، معهد علم المكتبات

جامعة قسنطينة 2، الجزائر

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

 

المستخلص

من المعروف أن كل عملية تكوينية تطمح إلى تحقيق مخرجات تتماشى و تتواءم مع مدخلات البيئة المستفيدة و احتياجات سوق العمل المرتبط بها. إذ يعد ذلك شرطا ضروريا لبناء و رسم برنامج تكويني يتسم بالمرونة التي تمكنه من متابعة المتطلبات والاحتياجات الجديدة التي تفرضها التغيرات الحاصلة على المحيط المباشر و غير المباشر.

و يعد مجال المكتبات و المعلومات من المجالات التي تستدعي ضرورة وضع مثل هذه البرامج بسبب التطورات الحاصلة على إثر التحولات التكنولوجية التي أدت إلى تغيرات عميقة في مفهوم و بيئة العمل المكتبي و المعلوماتي بشكل عام، غير أن مؤسسات التكوين لم تعد قادرة بمفردها على رصد هذه التطورات و التغيرات المتسارعة و وضع برامج تكوين تتوافق معها. إذ أصبح تحقيق ذلك يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف الفاعلة في العملية التكوينية، و على رأسها الجمعيات المهنية التي تعد بمثابة الوسيط بين مؤسسات التكوين و محيطها الخارجي، نظرا لقدرتها على الوقوف على حيثيات الواقع و رصد التطورات والاحتياجات الجديدة بحكم تواجدها في قلب البيئة المهنية. و تهدف هذه الورقة إلى إبراز دور الجمعيات المهنية في رسم واعتماد(Accreditation)البرامج التكوينية في مجال المكتبات و المعلومات، من خلال عرض تجربة جمعية المكتبات الأمريكية (ALA) التي تعود إلى بداية العشرينات من القرن الماضي، حيث سنتطرق إلى وثيقة الإرشادات الموضوعة من طرف هذه الجمعية التي تحدد المبادئ العامة للتكوين في مجال المكتبات والمعلومات، بالإضافة إلى طرقه و متطلباته. و هي المبادئ المعتمدة و المطبقة من طرف عدد كبير من مؤسسات التكوين في المجال داخل الولايات المتحدة الأمريكية و خارجها. مع مناقشة إمكانية تفعيل دور الجمعيات المهنية العربية في دعم و تطوير برامج التكوين المطبقة من طرف مؤسسات التكوين العربية و الارتقاء بها، أسوة بجمعية المكتبات الأمريكية في هذا المجال.

 

الاستشهاد المرجعي

زمولي، حميدة. دور الجمعيات المهنية في اعتماد برامج التكوين في مجال المكتبات و المعلومات:وثيقة إرشادات جمعية المكتبات الأمريكية (ALA) نموذجا / د. غـانم نذيـر .- Cybrarians Journal.- العدد 39، سبتمبر 2015 .- <سجل تاريخ الاطلاع على البحث> .- متاح في: <سجل رابط الصفحة الحالية>

 


 

1-مقدمة:

من المعروف أن كل عملية تكوينية تطمح إلى تحقيق مخرجات تتماشى و تتواءم مع مدخلات البيئة المستفيدة و احتياجات سوق العمل المرتبط بها. إذ يعد ذلك شرطا ضروريا لبناء و رسم برنامج تكويني يتسم بالمرونة التي تمكنه من متابعة المتطلبات والاحتياجات الجديدة التي تفرضها التغيرات الحاصلة على المحيط المباشر و غير المباشر.

و يعد مجال المكتبات و المعلومات من المجالات التي تستدعي ضرورة وضع مثل هذه البرامج بسبب التطورات الحاصلة على إثر التحولات التكنولوجية التي أدت إلى تغيرات عميقة في مفهوم و بيئة العمل المكتبي و المعلوماتي بشكل عام، غير أن مؤسسات التكوين لم تعد قادرة بمفردها على رصد هذه التطورات و التغيرات المتسارعة و وضع برامج تكوين تتوافق معها. إذ أصبح تحقيق ذلك يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف الفاعلة في العملية التكوينية، و على رأسها الجمعيات المهنية التي تعد بمثابة الوسيط بين مؤسسات التكوين و محيطها الخارجي، نظرا لقدرتها على الوقوف على حيثيات الواقع و رصد التطورات والاحتياجات الجديدة بحكم تواجدها في قلب البيئة المهنية.

2-مشكلة الدراسة:

ترتبط مشكلة الدراسة بإبراز دور الجمعيات المهنية في مجال المكتبات و المعلومات في دعم برامج تكوين أخصائيي و مهنيي المكتبات و المعلومات، و توضيح الآليات المناسبة لتحقيق مساهمتها بشكل فعال، على اعتبار أنها أصبحت اليوم شريكا أساسيا في عملية إعداد و تدريب المكتبيين و الوثائقيين و الأرشيفيين، وإعداد البرامج التكوينية التي تمكن من الحصول على المهارات والمعارف النظرية و التطبيقية لممارسة هذه المهن. لا سيما من خلال آلية اعتماد (Accréditation) برامج التكوين التي تعتبر جمعية المكتبات الأمريكية من المنظمات الرائدة فيها.

3-أهداف الدراسة:    

تهدف الدراسة إلى تسليط الضوء على دور الجمعيات المهنية في مجال المكتبات و المعلومات في التكوين الجامعي و الأكاديمي لأخصائيي المكتبات و المعلومات، و توضيح طرق و آليات مساهمتها في هذه العملية. مع التركيز على توضيح آلية "إعتماد برامج التكوين" (Accréditation) ودورها في تمكين المؤسسات التكوينية في مجال المكتبات و المعلومات من بناء برامج تكوينية تتماشى مع المتطلبات الحالية و المستقبلية للمهنة، و تتواءم مع احتياجات البيئة المستفيدة من هذا التكوين. كما تهدف الدراسة إلى التعريف بتجربة جمعية المكتبات الأمريكية (ALA) في تطبيق هذه الآلية، و إمكانيات تطبيقها من طرف مؤسسات التكوين العربية في هذا المجال بالتنسيق مع الجمعيات المكتبية العربية.

4-منهج الدراسة:  

تعتمد هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي من خلال محاولتنا تسليط الضوء على آليات مساهمة و مشاركة الجمعيات المهنية المكتبية في رسم و بناء البرامج و المقررات التعليمية لتخريج و تكوين أخصائيي المكتبات و المعلومات، مع التركيز على تجربة جمعية المكتبات الأمريكية (ALA) في تطبيق آلية اعتماد البرامج الدراسية الموجهة لتكوين المهنيين و الأخصائيين في هذا المجال.

5-الدراسات السابقة:

بعد البحث في كل من قاعدتي Science Directو JSTOR، اتضح بأن هناك العديد من البحوث و الدراسات التي تناولت الموضوع بشكل عام، تركز في مجملها على طرق تطبيق آليات الاعتماد الأكاديمي و المهني، و دور ذلك في تطوير المناهج و البرامج التكوينية و الارتقاء بالأداء المهني. أما فيما يتعلق بدور و تجربة جمعية المكتبات الأمريكية في هذا المجال، فقد تم العثور على الدراستين التاليتين:

- الدراسة الأولى بعنوان: "معايير جمعية المكتبات الأمريكية لاعتماد برامج الماجستير في دراسات المكتبات و المعلومات: الحاجة إلى نظرة تأمل عربية للاعتبار و العمل"، للدكتور عصام منصور، التي نشرت سنة 2009 بمجلة دراسات المعلومات في عددها الرابع. تتناول أهمية و ضرورة الأخذ بمعايير و قواعد الجودة في مجال المكتبات و المعلومات في ظل الاتجاه العالمي نحو توكيد خدمات و برامج هذا المجال و اعتمادها. و يستشهد العمل بالمعايير المتبعة من قبل جمعية المكتبات الأمريكية، خاصة في الجزء المتعلق باعتماد برامج الماجستير في دراسات المكتبات والمعلومات، من خلال التعريف بها و شرحها و تبيان خصائصها وأهمية تطبيقها في اعتماد برامج دراسات المكتبات والمعلومات. و ينتهي العمل بوقفة و نظرة تأمل في للعمل و الإعتبار لمن يهمه الأمر في أقسام المكتبات العربية 

- الدراسة الثانية الموسومة بـ: "The ALA accréditation program" للباحث Elinor Yungmeyer، التي نشرت في مجلة "Journal of Education for Library and Information Science"، المجلد رقم 25، العدد رقم 2، سنة 1984. تتناول بالشرح و التفصيل تجربة جمعية المكتبات الأمريكية في تطبيق آلية اعتماد برامج التكوين في مجال دراسات المكتبات و المعلومات، مع التركيز على شرح المعايير المعتمدة خلال سنوات 1926 و 1933 و 1951 و 1972. و تحديد المعايير الكمية و النوعية في تصنيف مؤسسات و مدارس التكوين و كيفيات بناء و رسم البرامج التكوينية تماشيا مع معايير الاعتماد المطبقة. 

6-مفهوم الاعتماد:

"نظام للاعتراف بالمؤسسة التعليمية والبرامج التي تقدمها على أساس استيفاء المؤسسة والبرامج لمستوى محدد من الأداء والتكامل والجودة وفقا لمعايير محددة ، تؤهلها لنيل ثقة الوسط الأكاديمي والجمهور المستهدف"[1] ،وهو الاعتراف الذي تمنحه هيئة الاعتماد لمؤسسة تعليمية ، إذا كانت تستطيع إثبات أن برامجها تتوافق مع المعايير المعلنة والمعتمدة ، وأن لديها أنظمة قائمة لضمان الجودة والتحسين المستمر لأنشطتها الأكاديمية وذلك وفقا للضوابط المعلنة التي تنشرها الهيئة.[2]

من خلال التعريفين السابقين يتضح أن هناك نقاط اتفاق كثيرة حول مفهوم الاعتماد وجوانبه باعتباره عملية تقييم للمؤسسات التعليمية أو البرامج بشكل كلي أو جزئي، بغرض التعرف على مدى اعتماد المؤسسات أو البرامج على المعايير التي تضعها هيئات أو تنظيمات مختصة ، على أن يتم ذلك بشكل دوري ، وطريقة منظمة وبإجراءات معينة ، وإذا حدث ذلك فإن المؤسسة أو البرنامج يمنح الاعتماد.

6-1-خصائص الاعتماد:

يتسم الاعتماد بالخصائص التالية :

-       الاعتماد ضرورة حتمية لضمان جودة التعليم ،فهو حافز على الارتقاء بالعملية التعليمية ككل، ومبعث على اطمئنان المجتمع لخريجي هذه المؤسسة.

-       تتخذ نظم الاعتماد مداخل متنوعة ، وتختلف باختلاف المجتمعات واختلاف النظم التعليمية وفلسفتها وإمكانياتها، ولذلك لا ينبغي الأخذ بنظام اعتماد معين في دولة معينة والعمل بموجبه في نظام تعليمي آخر في دولة أخرى ، وإنما يمكن الإفادة منه في الجوانب التي تتلاءم مع طبيعة النظام التعليمي المراد تطبيق الاعتماد فيه.

-       إن نظام الاعتماد ينبغي ألا يقتصر على الجامعات وحدها ، بل يمتد ليشمل منظومة التعليم العالي بكل مؤسساته ومعاهده.

-       الاعتماد لا يهتم فقط بالمنتج النهائي للعملية التعليمية ولكن يهتم بنفس القدر بكل جوانب ومقومات المؤسسة التعليمية ، فنظام الاعتماد لا يرتكز على تقويم نتائج المؤسسة ، ولكنه يعمل على تقويم مدخلاتها وعملياتها ، فإذا كانت المدخلات والعمليات جيدة فإنه يفترض الحصول على جودة في التعليم والمخرجات.

-       هيئات الاعتماد ليست في جميع الأحوال تابعة للحكومة أو الولاية أو الوزارة ، بل قد تتبع هيئة مستقلة.

-       الاعتماد لا يحقق ضبط جودة المؤسسة أو البرنامج فقط ، بل اعتراف بأن الدرجة والشهادة العلمية التي تمنحها تختلف عن  التي تمنحها غيرها من المؤسسات التعليمية المعتمدة الأخرى على المستوى القومي والعالمي، فهو لا يحقق مزايا للمؤسسة التعليمية فقط بل يؤكد مصداقية واحترام المؤسسة والثقة بها من قبل المجتمع والمؤسسات المهنية والعلمية المحلية والدولية.[3]

6-2-خطوات الاعتماد وإجراءاته:

على المؤسسة التي تنشد الاعتماد من طرف هيئة معينة إتباع الخطوات والإجراءات التالية:

أ‌-        القيام بدراسة ذاتية يتم من خلالها تقديم الأدلة على أن المؤسسة أو البرنامج المطلوب اعتمادها تحرص على الأخذ بالمعايير والأسس التي وضعتها هيئة الاعتماد من خلال لجنة تسمى اللجنة الداخلية للتقويم.

ب‌-    المراجعة المبدئية لما جاء بالدراسة الذاتية ، حيث تقوم لجنة مكونة من بعض أعضاء هيئة التدريس ، وخبراء متخصصون من مؤسسات مماثلة و أعضاء النقابات والجمعيات المهنية، بدراسة وفحص ما جاء بالدراسة الذاتية. من خلال زيارة المؤسسة والاطلاع على مكونات البرنامج ، وبعد التأكد من تنفيذ الدراسة الذاتية يقوم هؤلاء بإعداد تقريرهم وأحكامهم على المؤسسة لهيئة الاعتماد.

ت‌-    ثم تقوم المؤسسة بإرسال دراسة تقويمها الذاتي ، وتقرير لجنة التدقيق إلى هيئة الاعتماد لطلب الاعتماد منها.

ث‌-    عندما تتلقى هيئة الاعتماد الطلب ،تشكل لجنة لتقوم بزيارة المؤسسة عدة زيارات.

ج‌-      وفي حالة التأكد من تحقيق المؤسسة لمعايير الجودة المنشودة ، من هيئة الاعتماد ، تمنح المؤسسة اعتمادها، وفي حالة وجود بعض القصور تمهل المؤسسة فترة زمنية للقيام بمتطلبات الاعتماد التي لم تتحقق ، ثم تعاود الهيئة زيارتها إلى أن يتم اعتمادها.

ح‌-      عقب الاعتماد تقوم الهيئة بنشر اعتماد المؤسسة للرأي العام والمجالس المتخصصة.

تستمر متابعة الاعتماد من الهيئة على فترات تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات، وغالبا ما يتم ذلك من خلال تقديم دراسة ذاتية ، وقيام لجنة بزيارة المؤسسة في كل مرة وهذه العملية تسمى عملية إعادة الاعتماد [4]Re-accréditation

 

شكل يوضح خطوات الاعتماد وإجراءاته[5]

 

7-الجمعيات المكتبية و دورها في تطوير المهنة:

لاشك أن مهنة المكتبات والمعلومات تلاقي اهتماما كبيرا من كل قطاعات المجتمع لما للمعلومات من أثر مباشر على حياة الجميع، وقد تزايد هذا الاهتمام بصورة واضحة منذ منتصف القرن الماضي. وأصبحت مهنة المكتبات ليست فقط مجالا أكاديميا ولكنها مرتبطة ارتباطا أساسيا بالعنصر المهني. ومفهوم يشتمل على عدد  من  الخصائص المترابطة يوردها  Dean في الآتي:

.     تطوير جسم معرفي وتقنيات تخضع للنقد والمراجعة باستمرار.

.     تدريب مهني معقول مرتبط غالبا بمؤسسات التعليم العالي والجمعيات.

.     وجود جمعية لتطوير المهنة.

.     اعتراف عام من الجمهور والعاملين بالطبيعية المهنية للمجال.

.     الاهتمام بالمعيار الأخلاقي في الخدمة من قبل الممارسين[6].

7-1-أهداف الجمعيات المهنية:

  تعتبر الجمعيات المهنية في العديد من البلاد المتقدمة المتحدث الرسمي باسم العاملين في هذا المجال والمعبر عن أفكارهم وطموحاتهم، كما تعتبر بعض هذه الجمعيات المعبر عن اتجاهات الحكومة تجاه المجال أيضا. إلا أن الغالب في هذه الجمعيات هو كونها جمعيات طوعيه ترمي إلى استكمال دور المؤسسات الحكومية الرسمية المهتمة بالمجال والتي لا تستطيع بمفردها إنجاز كل تطلعات المنتمين للمهنة وتعمل بالتالي على تفعيل حركة المجتمع في  هذا الاتجاه.

وتتفق أغلب جمعيات المكتبات والمعلومات في أهدافها، والتي يمكن تلخيصها في نقطتين أساسيتين هما:

- تطوير وتحسين المكتبات وخدماتها.

-  تعميق موقع وتأثير مهنة المكتبات[7].

  تلك الأهداف العامة تشمل العديد من  الأنشطة التي يصعب حصرها بدقة، وقد تتراوح بين تدبير فرص أو منح دراسية للعاملين الممتازين في المجال إلى محاولة التأثير على أجهزة ومؤسسات الدولة خصوصا تلك المسئولة عن القوانين والتشريعات، إلى تولي مهمة القيادة في مجالات مثل الحرية الفكرية وتشجيع النشر. ويورد أحمد بدرالأنشطة التالية كأنشطة رئيسية يجب أن تقوم بها جمعيات المكتبات:

-     عقد المؤتمرات والاجتماعات: لتبادل الخبرات وبلورة المشاكل المتخصصة والعمل على إيجاد حلول لها.

-     تقديم الاستشارات المهنية لدعم الكفاءة المهنية وخدمة الأعضاء.

-     إعداد المعايير المهنية لتحسين الأداء ومراقبة تنفيذها وذلك بالتعاون مع مؤسسات أخرى.

-  توفير فرص التعليم والتدريب قبل وأثناء وبعد الخدمة (التعليم المستمر) إما بالمشاركة في البرامج أو اقتراحها أو تمويلها أو تنسيقها مع مؤسسات علمية.

-     إقامة المعارض للتعريف بالأجهزة والتقنيات والأدوات الحديثة في المجال.

-     التوظيف وذلك بجمع المعلومات عن الوظائف الخالية والإعلان عنها للأعضاء والترشيح لها.

-  النشر: خاصة لأدوات العمل الفني والتي قد لا يقبل الناشر التجاري نشرها، ويجب أن يكون هدف النشر شاملا الآتي:

-   تيسير الاتصال بين  الأعضاء عبر دوريات وتقارير.

-  الإعلام عن الجمعية وموقفها في قضايا مختلفة كالمرتبات مثلا.

-تقديم النصح للأعضاء مثلا في مجال معايير السلوك والخدمات والأدوات.

-  مناقشة مختلف القضايا وإصدار الأدلة[8].

و على صعيد آخر، هناك من يعتبر أن للجمعيات المهنية دورا بالغ الأهمية في التكوين الجامعي و الأكاديمي لأخصائيي المكتبات و المعلومات، على اعتبار أن مجال دراسات المكتبات و المعلومات يتسم بالطابع التطبيقي أكثر من منه نظري، و هو ما يفرض ضرورة الاعتماد على الجانب التطبيقي لتجسيد هذا التخصص في الميدان. و من ثمة، يبرز دور الجمعيات المهنية لترجمة الجانب النظري إلى ممارسات تطبيقية تعمل على تزويد العاملين في حقل المكتبات و مرافق المعلومات بمختلف أنواعها و أشكالها، بالمهارات و التقنيات التي تفيدهم في مهامهم الوظيفية. حيث يتجلى ذلك من خلال:

-       التكوين من اجل تنمية القدرات المهنية للمكتبيين و تطويرها.

-       التكوين من أجل التحضير للامتحانات المهنية[9].

7-2-تعريف موجز بجمعية المكتبات الأمريكية: ([10]ALA)

بدأ تنظيم مهنة المكتبات في الولايات المتحدة في عام 1853 م في مؤتمر المكتبيين والدارسين والأساتذة في نيويورك ليعلن للجمهور أن الوظيفة المتميزة للمكتبة هي تجميع وتنظيم وتنشيط استخدام الكتاب، وأن هناك أساليب فنية خاصة يجب إتباعها لنجاح الوظيفة ومن ثم توجد حاجة لتجميع العاملين في المجال إلا أن ذلك لم يتحقق فورا.

 وفي سبتمبر 1876م صدر أول عدد من مجلة American Library Journal وكان ملفيل ديوي M.Dewey مدير تحريرها، ثم تشكلت American Library Association (ALA) في أكتوبر 1876م وذلك في مؤتمر المكتبيين في فيلادلفيا. واعتبرت المجلة منذ عدد فبراير 1877م المجلة الرسمية للجمعية. وأعلنت الجمعية أن هدفها الارتقاء بالمكتبات وبالمهنة لضمان تقديم خدمات مكتبات ومعلومات جيدة للجمهور.

 وفي عام 1965 بلغت عضوية الجمعية (27 ألف) وارتفع العدد في أواخر السبعينات إلى أكثر من (35 ألف عضو) من أمريكا وكندا ودول أخرى والعضوية مفتوحة لكل شخص أو منظمة أو مؤسسة مهتمة بالمكتبات في كل العالم. تدار الجمعية بواسطة لجنة منتخبة مكونة من (225 عضوا) بالإضافة لمجلس تنفيذي وتشكل الجمعية من:

-     13 قسم يختص كل قسم بمجال خدمة محدد.

-  10 موائد مستديرة للاهتمام بجوانب غير محددة في البند (أ).

-  12 منظمة فرعية.

-  05 مكاتب تنفيذية.

 - 56 فرعا جغرافيا في الولايات.

تهتم الجمعية بالمعايير والمؤهلات والمرتبات وشروط العمل وتوسيع وتطوير خدمات المكتبات، كما أوجدت في بداياتها نظم للفهرسة والتصنيف لتسهيل تداول المعلومات. كذلك شجعت الجمعية نظم الأرفف المفتوحة، إعارة الكتب للمنازل، تقديم خدمات متخصصة للشباب والأطفال، إنشاء مكتبات عامة تدعمها الدولة، تمديد خدمات المكتبات للمناطق الريفية، الاهتمام بتصميم مباني المكتبات، ترقية البحوث والدراسات في المجال. بالإضافة إلى نشاطاتها المتعلقة بمنح الاعتماد لبرامج التكوين في دراسات المكتبات و المعلومات التي سنفصل فيها في الأسطر اللاحقة. 

  وللجمعية اهتمامات عالمية حيث نفذت كثير من الخدمات خارج الولايات المتحدة، ولها سلسلة من المنشورات غير الربحية تتمثل في المجلات والكتب والتقارير بلغ عددها في أوائل السبعينات أكثر من 2000 مطبوع. كما تولي الجمعية اهتماما خاصا بمسالة الحرية الفكرية، وترصد مجموعة من الجوائز لترقية المجال[11].

7-3-برنامج الاعتماد لجمعية المكتبات الأمريكية (ALA):

الاعتماد كآلية عمل لضمان و تحقيق و تحسبن الجودة بمفهومها الشامل، هو عبارة عن آلية تطبق و تعتمد في جميع المجالات لا سيما الاقتصادية و التسييرية منها. فهو في أبسط معانيه يمثل اعتراف من طرف هيئة حيادية معترف بها بكفاءة و قدرة هيئة أومؤسسة تنشط في مجال معين، في إنجاز مهام و تحقيق أهداف معينة. و يستند الاعتماد إلى وثيقة مرجعية معيارية تحدد المتطلبات و الشروط الواجب توفيرها للحصول على الاعتماد، سواء تعلق الأمر بنظام الجودة الشامل أو بالمهاراتالتقنية الواجب توفرها[12].

و تعد جمعية المكتبات الأمريكية (ALA)رائدة في مجال تطبيق آلية الاعتماد في برامج الدراسات في مجال المكتبات والمعلومات، حيث عين مجلس الجمعية  لجنة الاعتماد (Committee on Accréditation)لتكون مسؤولة عن تنفيذ برنامج الاعتماد الموضوعة من طرف الجمعية،وتطوير وصياغة معايير التعليم الخاصة ببرامج الدراسات العليا لمرحلة التدرج في مجال المكتبات والمعلومات، و هي الدراسات التي تؤدي إلى درجة الماستر. حيث تحظى هذه اللجنة بالاعتراف من طرف مجلس الاعتماد في الدراسات العليا (Council for Higher Education Accréditation)كهيئة اعتماد رسمية لمثل هذه البرامج في الولايات المتحدة الأمريكية[13].

و تعتبر جمعية المكتبات الأمريكية في وثيقة معايير اعتماد برامج الماستر في دراسات المكتبات و المعلومات لسنة 2008، بأن هذا الأخير يعد آلية ضمان للمجتمع التربوي و الجمهور العام و بقية المنظمات و الوكالات الأخرى، بأن الهيئة أو الجهة أو البرنامج المستفيد من الاعتماد يتوفر على الحد الأدنى من الشروط اللازمة للحصول عليه، و الممثلة في:

-       تحديد الأهداف التربوية التي تتناسب مع التطلعات و الأهداف التعليمية بشكل واضح.

-       توفير الشروط التي تمكن من تحقيق الأهداف المسطرة بشكل عملي و عقلاني.

-       تحقيق الأهداف المسطرة بشكل واقعي و ملموس.

-       القدرة على المواصلة و الاستمرار في تحقيق الأهداف المسطرة من التكوين.

كما يمكن أن يكون الاعتماد بمثابة آلية لتقييم و قياس الجودة و تحسينها، على اعتبار أن الجودة تمثل الاستعمال الفعلي والعقلاني للإمكانيات و المصادر المتاحة لتحقيق الأهداف التربوية و الوصول إلى النتائج و المخرجات التعليمية المرجوة[14].

تعود البدايات الأولى لتطبيق مبدأ الاعتماد من طرف جمعية المكتبات الأمريكية إلى سنة 1923، تزامنا مع ظهور تقرير Williamsonالموسوم: " التدريب و التكوين لخدمات المكتبات" (Training for Library Service)،و إنشاء مكتب التعليم في علوم المكتبات (Board of Education forLibrarrianship)من طرف الجمعية ذاتها، و تكليفه بمنح الاعتماد لبرامج التكوين المراجعة من طرف الجمعية كوسيلة لدفع و تحسين المهنة المكتبية و تطوير مناهج تكوين المهنيين وتحسين قدراتهم و مهاراتهم المهنية. و قد استمر هذا المكتب في العمل إلى سنة 1956، حيث تم إنشاء لجنة الاعتماد المشار إليها أعلاه. و قد تعامل كل من مكتب التعليم في علوم المكتبات و لجنة الاعتماد خلال مسيرتهما مع خمسة وثائق معايير اعتماد معتمدة من طرف الجمعية، و هي المعايير التي وضعت سنوات 1926، 1933، 1951، 1972، و آخرها المعايير المعتمد حاليا و التي تم وضعها سنة 2008.

- حيث تعد المعايير الموضوعة سنتي 1926 و 1933 معايير ذات طبيعة كمية بالدرجة الأولى، و تهدف إلى تقييم مؤسسات التكوين في علوم المكتبات. و تحدد معايير 1926 أربعة فئات لمدارس المكتبات: المدارس الجامعية للصغار و الكبار، و مدراس الدراسات العليا و الدراسات العليا المتقدمة في علوم المكتبات. كما ضمت هذه الوثيقة المعايير الخاصة بدروس المدارس الصيفية، و برامج التدريب في علوم المكتبات.  

بينما حددت معايير 1933 ثلاث فئات لمدارس المكتبات:

-       المدارس التي تقدم دروسا في علوم المكتبات ضمن السنوات الأربع للدراسات العليا المقدمة من طرف المؤسسات الجامعية.

-       المدارس التي تفرض أربع سنوات من التعليم الثانوي للتسجيل بها، و تقدم تكوينا في علوم المكتبات خلال السنة الجامعية الأولى.

-       المدارس التي تفرض درجة البكالوريوس كشرط للتسجيل في السنة الأولى في علوم المكتبات و/أو التي تقدم برامج تدريب متقدمة في علوم المكتبات خلال السنة الأولى من التسجيل. 

-     و قد تم التحول من الاهتمام بمدارس التكوين إلى برامج التكوين المؤدية إلى درجة الماستر في علوم المكتبات بعد وضع معايير الاعتماد لسنة 1951. و هذا بعد أن أصبحت مدارس المكتبات تقدم برامج في التدرج و ما بعد التدرج وصولا إلى درجة الدكتوراه، حيث أصبحت المعايير تقتصر فقط على برامج الماستر دون غيرها.

و قد جاءت وثيقة معايير الاعتماد لسنة 1972 بتفصيلات أكبر حول مختلف الجوانب و العناصر المشاركة في بناء البرامج التعليمية و تطبيقها بهدف تحقيق الأهداف التربوية و البيداغوجية و المهنية المرجوة منها، حيث قسمت هذه المعايير إلى ستة عناصر أساسية: أهداف برامج التكوين، البرامج الدراسية، هيئة التعليم، الطلبة، التسهيلات و الموارد المادية[15].

هذا، و تمنح جمعية المكتبات الأمريكية ما لا يقل عن 63 اعتماد لبرامج التكوين في دراسات المكتبات و المعلومات عبر كل من الولايات المتحدة الأمريكية و كندا و بورتوريكو، و تمثل الصورة التوزيع الجغرافي للبرامج المعتمدة:

صورة توضح التوزيع الجغرافي لبرامج التكوين المعتمدة من طرف جمعية المكتبات الأمريكية[16]

7-4-معايير الاعتماد لجمعية المكتبات الأمريكية (ALA):

تعد هذه المعايير وصفا للملامح الرئيسية لبرامج تعليم المكتبات و المعلومات التي تمكن المهنيين من العمل في مجال المكتبات والمعلومات، و تحدد الحدود الدنيا و الاحتياجات اللازمة لتخريج أخصائي المكتبات و المعلومات. كما تعد معايير نوعية أكثر منها نوعية، من خلال اهتمامها بطرق الوصول إلى درجات الامتياز عبر وضع الآليات المختلفة لتطوير المعايير الخاصة بتقييم الكفاءة التعليمية المكتسبة. كما تشمل هذه المعايير تقييما للاستخدام الجيد للمصادر المختلفة و المتاحة ببرامج تعليم المكتبات

المختلفة بهدف تحقيق الأهداف المسطرة للبرامج التكوينية المعتمدة[17]. و عموما، يمكن إيجاز هذه المعايير في النقاط الأساسية التالية وفقا للمحاور الست التي تشملها:

7-4-1-  المهام، الأهداف و الغايات:

         يتم متابعة مهام و أهداف البرنامج و تحقيق غاياته من خلال وضع تخطيط مستمر و على نطاق واسع يشمل الجهة التي يهدف البرنامج خدمتها، مع العمل على احترام مبادئ و ثقافة المؤسسة الأم و بيئتها الاجتماعية.

 و يتم وضع وتحديد أهداف البرنامج استنادا إلى النتائج و المخرجات المرجوة لتعليم الطلبة، و التي تعكس:

- الطابع الأساسي لمجال دراسات المكتبات و المعلومات، التي تشمل دراسة المعلومات و المعارف المسجلة، والخدمات و التقنيات التي تسهل تسييرها و استعمالها، و التي تشمل كل ما يتعلق بإنتاج المعلومات و المعارف، و تبليغها و تحديدها وانتقاءها و اقتناءها، و تنظيمها و وصفها و تخزينها و استرجاعها و حفظها.

- فلسفة و مبادئ و أخلاقيات مجال دراسات المكتبات و المعلومات.

- المبادئ الملائمة للتخصص الموضوعي و المحددة في إعلانات و وثائق المنظمات المعنية المعروفة.

- دور التدريس و الخدمة في تطوير المجال.

- أهمية البحث في تطوير القاعدة المعرفية للمجال.

- أهمية مساهمات دراسات المكتبات و المعلومات في تطوير و دعم المجالات المعرفية الأخرى.

- أهمية مساهمات المجالات المعرفية الأخرى في تطوير مجال دراسات المكتبات و المعلومات.

- أهمية خدمات المكتبات و المعلومات في المجتمعات المتنوعة القيم و الثقافات، بما فيها دور خدمة احتياجات المجموعات المحرومة و المقصاة.

يتم تقييم كل برنامج في سياق مدى مطابقته لهذه المعايير و مقدرته على تحقيق أهدافه و غاياته. و تماشيا مع مهام المؤسسة التكوينية، المحددة بوضوح و المصرح بها علنا و المراجعة بشكل منتظم، فإن أهداف و غايات البرنامج التكويني تشكل الإطار المرجعي للتقييم الداخلي و الخارجي. إذ يتطلب تقييم أهداف و غايات البرنامج التكويني إشراك جميع العناصر الفاعلة لتطبيقه مثل الطلبة و الأساتذة و الموظفين[18].

7-4-2- البرنامج الدراسي:

- يقوم البرنامج الدراسي على الأهداف و الغايات المحددة مسبقا، و يتطور استجابة لتخطيط منهجي مستمر. و يوفر البرنامج الدراسي ضمن هذا الإطار الشامل، و من خلال التجارب التربوية المتنوعة، المعارف النظرية و التطبيقية، و المبادئ و القيم اللازمة لبناء و إتاحة الخدمات في بيئة المكتبات و مؤسسات المعلومات و في سياقات أخرى.

- يعنى البرنامج الدراسي بدراسة المعلومات و المعارف المسجلة، بالإضافة إلى الخدمات و التقنيات التي تسهل تسييرها واستعمالها. و يشمل برنامج دراسات المكتبات و المعلومات المواضيع المتعلقة بخلق المعلومات و المعارف، و تبليغها و تحديدها و انتقاءها و اقتناءها، و تنظيمها و وصفها و تخزينها و استرجاعها و حفظها.

- كما يعمل البرنامج الدراسي على:

- تشجيع تطور و ترقية الأخصائيين و المهنيين في مجال المكتبات و المعلومات، المكلفين ببناء و عرض الخدمات المكتبية و المعلوماتية.

- التأكيد على إبراز المعارف العلمية المتطورة التي تعكس نتائج البحوث الأساسية و التطبيقية في المجالات ذات الصلة.

- إدماج الجانب النظري و التطبيقي، بالإضافة إلى توظيف التقنيات الحديثة في العملية التعليمية.

- الإستجابة إلى احتياجات مختلف فئات المجتمع بما فيها الفئات المقصاة و المحرومة.

- الإستجابة إلى احتياجاب و متطلبات التغيرات التكنولوجية المتسارعة.

- توفير التوجهات المستقبلية لتطور المجال.

- التأكيد على الإلتزام بتطوير المهنة بشكل مستمر.

- يوفر البرنامج الدراسي للطلبة إمكانية بناء برامج دراسية متناسقة، تمكنهم من تلبية احتياجاتهم الذاتية، و أهدافهم وتطلعاتهم في سياق المتطلبات التعليمية التي تفرضها المؤسسة التكوينية، بشكل يمكنهم من بناء مسار مهني ناجح.

- في حالة ما إذا كان البرنامج الدراسي يضم دراسات حول خدمات و نشاطات في مجالات متخصصة، ينبغي بناء المحتويات المتعلقة بهذه المجالات وفقا للهيكل العام لدراسات المكتبات و المعلومات. كما ينبغي أخذ التطورات المعرفية والمهارات المحددة من طرف الهيئات المهنية المعروفة بعين الإعتبار عند تصميم التجارب التعليمية المتخصصة.

- ينبغي على البرنامج التدريسي أن يتوافق مع معايير الإعتماد، بغض النظر عن شكل أو مكان العملية التعليمية.

- ينبغي أن يخضع البرنامج الدراسي للمراجعة بشكل منتظم، و أن يتسم بالمرونة التي تجعله قابلا للتغيير و مستوعبا للإبداع. كما أن تقييم البرنامج الدراسي ينبغي أن يتم من خلال الإنجازات الحالية و المستقبلية للطلبة الدارسين، و أن يضم كل العناصر الفاعلة في العملية التعليمية: طلاب، أعضاء هيئة التعليم، موظفون[19].

7-4-3- أعضاء هيئة التدريس:

- يجب أن يتوفر لدى المؤسسة التعليمية هيئة تدريسية قادرة على تحقيق أهداف و غايات البرنامج الدراسي المعتمد. كما يتطلب الأمر توافر هيئة تدريسية بنظام الدوام الكامل كافية من حيث العدد، و من حيث تنوع المجالات و التخصصات، بشكل يمكنها من أداء مهام التدريس و التدريب و البحث و ما يرافق من مهام و نشاطات ذات طابع تعليمي و بيداغوجي. كما يمكن اللجوء عند الحاجة إلى أساتذة بنظام الدوام المؤقت، على أن يكون ذلك مدعما و مكملا لمهام و كفاءات الهيئة التدريسية الدائمة، خاصة في المجالات المعرفية و المهنية التي لا تووافر لدى أعضاء الهيئة التدريسية الدائمة و تدخل في نطاق خبرة و اختصاص الهيئة التدريسية المؤقتة.

- على المؤسسة التكوينية أن تولي الأولوية الكبرى للتعليم و البحث من خلال التعيينات و الترقيات التي تحدثها، و من خلال تشجيع الإبتكار و الإبداع في التعليم و البحث و تحسين ظروف العملية التعليمية و تطويرها.

- على المؤسسة التكوينية أن تضع السياسات المناسبة لتوظيف أعضاء الهيئة التدريسية من مختلف الخلفيات الفكرية والمعرفية ذات العلاقة بمجال دراسات المكتبات و المعلومات. مع الحرص على التصريح و التعريف بهذه السياسات و العمل على تطبيقها.

- يجب أن تتوافر لدى أعضاء هيئة التدريس كفاءات و مهارات التدريس في مجال تخصصه، بالإضافة إلى الوعي و الثقافة التكنولوجية، و الفعالية في العملية التدريسية و المشاركة الفعالة مع المنظمات و الهيئات ذات الصلة بالبرنامج الدراسي.

- يجب أن توجه تعيينات و تكليفات أعضاء هيئة التدريس وفقا لاحتياجات و متطلبات البرنامج الدراسي من جهة، والمهارات التي يتمتع بها كل عضو من جهة. 

- يجب ان تضع المؤسسة التكوينية نظاما منهجيا لتقييم أعضاء هيئة التدريس، من خلال قياس مدى تحقيق الأهداف التعليمية و مستويات الإبداع المحققة في مجال التدريس و البحث. كما ينبغي أن تشمل عملية التقييم كل العناصر الفاعلة في العلمية التعليمية بما فيها أعضاء هيئة التدريس و الطلبة[20].

7-4-4- الطلبة:

-  على المؤسسة التكوينية أن تعمل على صياغة سياسات التوظيف و القبول و المساعدات المالية، و غيرها من السياسات الإدارية و الأكاديمية المتعلقة بالطلبة، بشكل يمكنهم من الإتسجام مع رسالة و أهداف و غايات البرنامج الدراسي المعتمد. كما يتوجب أن تمكن تركيبة الهيئة الطلابية لا سيما من الناحية العددية من ممارسة العملية التعليمية في أحسن الظروف.

- ينبغي على المؤسسة التكوينية أن توفر المعلومات الصحيحة و الحديثة عن المؤسسة و البرامج التكوينية المتاحة للطلبة والجمهور العام. و تشمل هذه المعلومات توضيحات حول محتويات البرامج التكوينية و الأهداف و الغايات المرجوة منها، بالإضافة إلى معلومات حول أعضاء هيئة التدريس و إجراءات التسجيل و القبول و المساعدات المالية المتاحة، و كيفيات التدريس و التقييم.

- يجب التصريح بشروط و معايير القبول بشكل واضح، و تحديد المعارف المسبقة الواجب توفرها لدى الطالب لمتابعة البرنامج الدراسي المعتمد.

- ينبغي تمكين الطلبة من الحصول على برامج تمكنهم من تلبية احتياجاتهم المعرفية و تطوير مهاراتهم الأكاديمية و المهنية. وان يتم إحضاعهم لتقييم منهجي و متعدد الأشكال.

- يجب أن توفر المؤسسة التكوينية بيئة تعليمية تشجع و تحفز مشاركة الطلبة في العملية التعليمية. مع إتاحة الفرص والإمكانيات لإنشاء المنظمات الطلابية و المشاركة في صياغة و تعديل السياسات الأكاديمية المتعلقة بالحياة الطلابية[21].

7-4-5- الإدارة و الدعم المالي:

- ينبغي على المؤسسة التكوينية التصريح بالبيانات و المواد ذات العلاقة بميزانية البرنامج التكويني.

- ينبغي وضع الخرائط التنظيمية للبرنامج و المؤسسة التكوينية.

- ينبغي الإعلان عن محاضر إجتماعات هيئة إدارة البرنامج الدراسي.

- ينبغي الإعلان عن المعلومات الخاصة بإتاحة المنح البحثية و تكاليف السفر، و كذلك المساعدات المادية للطلاب.

- المعلومات الخاصة بمرتبات و حوافز أعضاء الهيئة التدريسية، و كذلك العاملين بالبرنامج.

- وصف للفرص و الإمكانيات التي توفرها المؤسسة التكوينية لأعضاء هيئة التدريس و العاملين و الطلاب.

7-4-6- الموارد و التسهيلات المادية:

- ينبغي توفير وصف واضح لمدى خضوع و امتثال مباني و طوابق المؤسسة التكوينية الحاضنة للبرنامج التكويني للمواصفات و المعايير المثالية للمباني.

- ينبغي توفير المعلومات الخاصة بمحموعات و مقتنيات المكتبة المساندة للمؤسسة التكوينية و البرنامج الدراسي.

- وصف التفنيات المستخدمة بقاعات المحاضرات و القاعات الدراسية.

- وصف لمختبرات الحواسيب الخاصة بالتدريس للطلاب و المعدات المساعدة في ذلك.

- وصف الحواسيب و المعدات المستخدمة من طرف كل من أعضاء الهيئة التدريسية و العاملين.

- توفير المعلومات الخاصة بدعم و مساندة الطلاب المنتسبين لبرامج التعليم عن بعد، مع تحديد طرق الوصول والإستفادة.

- وصف للتسهيلات التي توفرها و تتيحها المؤسسة التكوينية لكل من أعضاء هيئة التدريس و العاملين و الطلاب[22].

8-خاتمة:

إستنادا إلى ما سبق، و بالنظر إلى واقع التكوين الجامعي للأخصائيي المكتبات و المعلومات في أقسامنا و معاهدنا العربية، و على الرغم من الجهود المبدولة في مختلف الأقسام و المعاهد العربية، غير أن مشاركة الجمعيات المهنية العربية في المجال يمثل الحلقة المفقودة التي لا يمكن بدونها الإرتقاء إلى الجودة المطلوبة في العملية التكوينية، و تحقيق البرامج التكوينية التي تمكن أخصائيي المكتبات و المعلومات العرب من مواجهة التحديات الجديدة التي تواجهها المهنة في ظل المجتمعات المعلوماتية المعاصرة، والتي تفرضها التطورات المتلاحقة و المتسارعة لتقنيات و المعلومات و الإتصال و تطبيقها في مجال المكتبات و المعلومات من جهة، وتطور احتياجات سوق العمل من جهة أخرى. كما يتضح بأن ثمة هوة بين الجمعيات المهنية في الدول الغربية التي تشارك بشكل فعال في رسم و تحقيق أهداف العملية التعليمية لأخصائيي المكتبات و المعلومات، والجمعيات المهنية العربية التي يعتبر دورها مغيبا في هذا المجال. و يعود ذلك إلى تغليب العمل الفردي المنعزل على العمل المؤسساتي المنظم و الممنهج، فضلا عن غياب التواصل الفعلي بين الجمعيات المهنية المكتبية الوطنية و الجمعيات الإقليمية على مستوى الوطن العربي[23]. لذا، أصبح من الضروري العمل على تفعيل دور الجمعيات المهنية العربية في مجال رسم و اعتماد برامج تكوين أخصائيي المكتبات و المعلومات بالتنسيق مع أقسام و معاهد التكوين العربية، و ترشيد الجهود و تنسيقها من خلال اعتماد النسق الهرمي للعمل الموحد، وترسيخ العمل المشترك في هذا المجال تحت لواء الإتحاد العربي للمكتبات و المعلومات و بإشراك كل الجمعيات المهنية المتواجدة عبر مختلف الدول العربية. بغية وضع معايير عربية لإعتماد برامج تكوين أخصائيي المكتبات و المعلومات تتماشى مع خصوصيات و واقع كل دولة عربية، و تحديد آليات و كيفيات تطبيقها بشكل يضمن تحقيق الجودة المطلوبة في العملية التعليمية بأقسامنا و معاهدنا العربية.   

المراجع و المصادر:

1-حروش موسى. دور الجمعيات المهنية في التكوين الجامعي. مجلة المكتبات و المعلومات. العدد الأول، أفريل 2002.

2-حسن عواد السريحي. الجمعيات والاتحادات المهنية العربية والدور المفقود. cybrarians journal، ع18. 2009 [18/13/2013].[ على الخط]:

http://www.journal.cybrarians.info/index.php

3-الدهشان،جمال علي.الاعتماد الأكاديمي.الإسكندرية:دار المعرفة الجامعية،2007

4-عبد الله محمد عبد الله درار. الجمعيات المهنية و دورها في تطوير خدمات المكتبات و المعلومات مع إشارة خاصة للجمعية السودانية للمكتبات و المعلومات. المؤتمر العام الأول ، تحت شعار ، المكتبات السودانية و تحديات القرن الحادي و العشرين، قاعة الشهيد ،الخرطوم 17 - 18 أكتوبر 1998. الجمعية السودانية للمكتبات و المعلومات.

5-عصام منصور. معايير جمعية المكتبات الأمريكية لاعتماد برامج الماجستير في دراسات المكتبات و المعلومات: الحاجة إلى نظرة تأمل عربية للاعتبار و العمل. مجلة دراسات المعلومات. ع4، يناير 2009.

1-      American Library Association.(enligne)disponible sur le site : http://www.ala.org/accreditedprograms/directory/map

2-         American Library Association. Accreditation of Master's Programs in Library & Information Studies. Chicago: American Library Association, 2008

3-         Elinor Yungmeyer. The ALA Accreditation Program. Journal of Education for Library and Information Science, Vol. 25, No. 2, The ALISE/H.W. Wilson Foundation. Accreditation Conference. September 16-18, 1984. Chicago, Illinois (Fall, 1984)

 

 


[1]- الدهشان،جمال علي.الاعتماد الأكاديمي.الإسكندرية:دار المعرفة الجامعية،2007.ص 16

[2]- المرجع نفسه.ص17

[3]- الدهشان،جمال علي.الاعتماد الأكاديمي.الإسكندرية.مرجع سابق.ص 18-19

[4]- المرجع نفسه.ص 25-26

-[5]الدهشان،جمال علي.الاعتماد الأكاديمي.الإسكندرية.مرجع سابق.ص 27

[6] عبد الله محمد عبد الله درار. الجمعيات المهنية و دورها في تطوير خدمات المكتبات و المعلومات مع إشارة خاصة للجمعية السودانية للمكتبات و المعلومات. المؤتمر العام الأول ، تحت شعار ، المكتبات السودانية و تحديات القرن الحادى و العشرين، قاعة الشهيد ،الخرطوم 17 - 18 أكتوبر 1998. الجمعية السودانية للمكتبات و المعلومات. ]12/04/2013[. ]على الخط[:

http://puka.cs.waikato.ac.nz/cgi-bin/sali/library?e=d-000-00---0salcon--00-0-0Date--0prompt-10---4------0-1l--1-ar-50---20-about---00031-001-1-0windowsZz-1256-00&cl=CL3&d=HASHd77be24ae62efea76f45cb.5.1&gt=1

[7] المرجع نفسه.

[8] المرجع السابق.

[9] حروش موسى. دور الجمعيات المهنية في التكوين الجامعي. مجلة المكتبات و المعلومات. العدد الأول، أفريل 2002. ص. 81-86.

[10]American Library Association.

[11] عبد الله محمد عبد الله درار. المرجع السابق.

[12]  American Library Association. Accreditation of Master's Programs in Library & Information Studies. Chicago: American Library Association, 2008. P.3.

[13]Elinor Yungmeyer. The ALA Accreditation Program. Journal of Education for Library and Information Science, Vol. 25, No. 2, The ALISE/H.W. Wilson Foundation. Accreditation Conference. September 16-18, 1984. Chicago, Illinois (Fall, 1984), pp. 109-117.

[14]American Library Association. Op.cit.

[15]Elinor Yungmeyer. Op.cit.

[17] عصام منصور. معايير جمعية المكتبات الأمريكية لإعتماد برامج الماجستير في دراسات المكتبات و المعلومات: الحاجة إلى نظرة تأمل عربية للإعتبار و العمل. مجلة دراسات المعلومات. ع4، يناير 2009. ص.113-156.

[18]American Library Association. Op.cit. p.34.

[19]American Library Association. Op.cit. p.38.

[20] American Library association. Op.cit. p.45.

[21]Op.cit. p.47.

[22] عصام منصور. المرجع السابق.

[23] حسن عواد السريحي. الجمعيات والاتحادات المهنية العربية والدور المفقود. cybrarians journal، ع18. 2009. [18/13/2013].[ على الخط]:

http://www.journal.cybrarians.info/index.php