احصائيات 2018

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

Print E-mail
العدد 32، سبتمبر 2013


الجمعيات المهنية والمجتمعات المعرفية : قراءات تحليلية لتأطير رؤية عربية مستقبلية

 

د. حنان الصادق بيزان

رئيس قسم دراسات المعلومات

أكاديمية الدراسات العليا

طرابلس - ليبيا

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

مستخلص

لاشك ان لمهنة المعلوماتوالمكتبات والعاملين بالمعرفة كافة، أهمية بالغة ودورا بارزا في عصر مجتمع المعلومات والمعرفة، وتعد جمعيات مرافق المعلومات بكافة أنواعها من بين أهم المؤسسات التي تحظى باهتمام ورعايةبالغين، اذ انها في الدول الأكثر تقدما تعتبر المتحدث الرسمي باسم العاملين والمعبر عن أفكارهم وطموحاتهم، كما انها المعبر عن اتجاهات الحكومة تجاه المجال أيضا.

فهي تتكامل مع دور المؤسسات الحكومية الرسمية المهتمة بالمجال والتي لا تستطيع بمفردها إنجار كل تطلعات المنتمين للمهنة، وتعمل بالتالي على تفعيل حركة المجتمع في هذا الاتجاه.وبالرغم منهذه الأهمية وتلك الأدوار التكاملية التي تلعبها لم تحظ جمعيات مرافق المعلومات باهتمام وكثرة الدراسات بالإنتاج الفكري العربي على وجه التحديد، كتلك التي حظيت بها المرافق نفسها وإجراءاتها ومحتوياتها وحتى مستفيديها.

    لذا فان هذه الورقة البحثية تنطلق من مشكلة أساسية وهي غياب او ضعف دور العديد من جمعيات المعلومات والمكتبات العربية، وفي هذا السبيل تهدف الورقة التركز بشكل أساسي على استقراء أهمية الجمعيات المهنية  كركائز في  بناء المجتمعات المعرفية، وما بهذه الكيانات المجتمعية من نظم مؤسسية تتكامل من اجل توافر بنى تحتية وفوقية بما فيها من رأسميل فكرية بشرية، مستعرضه بعض النماذج  للاستدلال والتدارس والاستفادة منها في تحليل تلك الأدوار الغائبة بالجمعيات الحاضرة ، من اجل الوصول لتأطير رؤية مستقبلية عربية ووطنية تساند في بناء مجتمعات عربية معرفية.

 

الاستشهاد المرجعي

بيزان، حنان الصادق. الجمعيات المهنية والمجتمعات المعرفية : قراءات تحليلية لتأطير رؤية عربية مستقبلية.- Cybrarians Journal.- ع 32 (سبتمبر 2013) .- تاريخ الاطلاع <سجل هنا تاريخ اطلاعك على البحث> .- متاح في: <أنسخ هنا رابط الصفحة الحالية>


 

تمهيد

     مما لا شك فيه أن تطور التعليم العام و التعليم العالي على وجه الخصوص، قد ساهم في خلق أجيال متعلمة وقادرة على العطاء والمساهمة في التنمية وتقديم الخدمات للآخرين والتفاعل إيجابا مع الآخرين. فمخرجات التعليم تعني نمو الموارد البشرية في تخصصات عدة وبمستويات متنوعة تبدأ من شبه المتخصص والمتخصص والباحث والعالم في هذا التخصص أو ذاك. ويحتاج كل هؤلاء وعلى وجه الخصوص المتخصصون والعلماء في العلم الواحد وحتى المهنة الواحدة للتواصل فيما بينهم للتباحث وتدارس همومهم وتطوير تخصصهم ونشر الجديد وتطوير الأداء، ومن اجل ان يكون للتخصص العلمي بُعدا مهنيا ممارسا.(السريحي،2009) ، لعل السؤال الذي يتبادر للأذهان هل هناك جمعيات مهنية كمؤسسات لمجتمع مدني تسهم في دعم وبناء مجتمع عربي معرفي بالصورة التي ينبغي ان تكون؟

     لاشك ان الإجابة على مثل هذا السؤال توضح ما إذا كان المجتمعات العربية في حاجة لمثل هذه الكيانات المؤسسية وأهميتها في تلك المجتمعات، اذ انها تلعب دورا مهما في حياة المهنة فهي لسان صوتها والمتحدث باسمها والمدافع عنها، وبالرغم منهذه الأهميةلم تحظ جمعيات المكتبات بدراسات كثيرة مثل تلك التي حظيت بها المكتبات نفسها، وجمعيات المكتبات على الإنترنت خاصةً انها تمثل بيئة خصبة لمن يريد دراسة هذه المؤسسات بشكل متعمق، كما أنها تمثل في ذات الوقت مصدرا لا ينضب من مصادر المعلومات المتعلقة بعلوم المكتبات والمعلومات والعلوم ذات الصلة. لذا تعدجمعيات المكتبات من أهم المؤسسات التي يجب الاهتمام بها والعمل على تطويرها، والاهتمام بها يعتبر من أهم الموضوعات التي يجب أن تحظى باهتمام العاملين في هذا المجال كما سيتضح لاحقا، باعتبار أن التطوير والتحديث لمواقع الجمعيات من العوامل الهامة التي تساعد على تواصل أكبر عدد من المستفيدين (نهى،2004)

    لذا تعد الجمعيات المهنية في العديد من البلاد المتقدمة المتحدث الرسمي باسم العاملين في هذا المجال والمعبر عن أفكارهم وطموحاتهم، كما تعتبر بعض هذه الجمعيات المعبر عن اتجاهات الحكومة تجاه المجال أيضا. إلا أن الغالب في هذه الجمعيات هو كونها جمعيات طوعيه ترمي إلى استكمال دور المؤسسات الحكومية الرسمية المهتمة بالمجال والتي لا تستطيع بمفردها إنجاز كافة تطلعات المنتمين للمهنة وتعمل بالتالي على تفعيل حركة المجتمع في  هذا الاتجاه. ومن الجدير بالملاحظة في أهداف جمعيات المكتبات والمعلومات في العالم تجانسا كبيرا مع أن بعضها يفصلها تفصيلا واضحا، إلا أنه يمكن تلخيص الأهداف العامة في هدفين:أولهما تطوير وتحسين المكتبات وخدماتها. وثانيهما تعميق موقع وتأثير مهنة المكتبات بمجتمع المعرفة.

      واذ ما عرجنا على الجمعيات العلمية العربية نجد إنها جزء من مؤسسات المجتمع المدني، وعلى الرغم من تزايد عدد مؤسسات المجتمع المدني العربي يبقى جل عملها مبعثرا ومتعثرا حيث لم تتمكن حتى الان من تأكيد حضورها وتحقيق أهدافها بالصورة التي ينبغي ان تكون، وان أول سمة بارزة لهذه المؤسسات انها تواجه معاناة مزدوجة، فهي من ناحية مؤسسات أهلية وتطوعية وغير حكومية وتعتمد في الأساس على مواردها الذاتية وتسعى لتأكيد استقلاليتها بعيدا عن الدعم الرسمي، كما أنها من ناحية ثانية مؤسسات عابرة لأوطانها وتتجاوز محليتها وتعمل على الصعيد القومي ومن منطلقات عروبيه ووحدوية خالصة. فالعمل التطوعي والأهلي عموما صعب والعمل التطوعي على الصعيد العربي أكثر صعوبة ، وان من بين أهم معوقات عمل هذه الجمعيات الشحيحة أصلاً، ألا وهو عجزها المتعدد الأشكال سواء على المستوى الإداري أو المالي أو العلمي، وفقرها العلمي والمعرفي، وتشتت جهودها وتفرقها وتنافرها، بما يضعف من دورها المأمول بطبيعة الحال(جوهر معلومات الشرق الأوسط ،2007)، ولعل في هذا يكمن صلب المشكل الذي أدى إلى غياب او ضعف دور العديد من جمعيات المعلومات والمكتبات العربية.

    ولا يخفى على المتأمل لعبرة التاريخ وخبرة الممارسة ان فكرة العمل التطوعي تكون أكثر فاعلية عندما تتبلور في شكل مؤسسة ذات قدرة على البقاء والتجديد والابتكار على نحو يمكنها من الإسهام في تلبية الاحتياجات الاجتماعية المتجددة والمتغيرة، كما يتضح من التاريخ الاجتماعي لمنظومة العمل التطوعي الإسلامي انها قائمة على مبادئ قد بلورتها الممارسات والتجارب المهنية في اطر مؤسسية وفق استقلالية إدارية ومالية بعيدة عن سيطرة وتحكم أجهزة الدولة الحكومية، الا انه مع تطور أساليب الحياة والعمل فانه ثمة حاجه ملحه لتعميق المعرفة بمنظومة العمل التطوعي من المنظور الإسلامي ومع السعي في الوقت نفسه لتجديد الوعي بأهمية هذه المنظومة ومكوناتها خصوصا مع تزايد الاهتمام العالمي بهذه الفئة المؤسسية، اذ انه من منظور إسلامي يعد الانفتاح على تجارب الآخرين والاستفادة من انجازاتهم والتعلم من ايجابياتهم سعيا للمعرفة من اجل بلوغ الحكمة ، ويقول الله (جل وعلا) : { وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً } [البقرة : 269 فكلما كان الاطلاع على أفكار الآخرين وتجاربهم اطلاعا واعيا ونقديا كان أكثر جدوى وأعظم نفعا في دعم البناء والتقدم والتأصيل العلمي.  (مركز الإنتاج الإعلامي ، 2006، ص79-80)

   في الواقع يوجد عدد من الجمعيات المهنية في العالم العربي لا تختلف في أهدافها عن أهداف مثيلاتها في العالم المتقدم على المستوى النظري على الأقل. ولكن مع الأسف يتضح جليا للمتتبع لأنشطة الأولى تلك أن معظم نشاطها متذبذب، وقد ينقطع ذاك النشاط لفترات طويلة في بعض الأحيان، في حين الجمعيات على المستوى الدولي تهتم بقضايا شتى من بين أهمها : المعايير والمؤهلات وشروط العمل وتوسيع وتطوير خدمات وفق التطورات التكنولوجية، وتسهيل تداول المعلومات. وإنشاء مكتبات بمختلف أنواعها لتدعمها الدولة، كذلك تمديد خدمات المعلومات للمناطق الريفية، والاهتمام بتصميم مباني المكتبات، وترقية البحوث والدراسات في المجال. ولعل هذا ما يدعو لطرح العديد من التساؤلات التي تتعدى الإجابة عليها حدود ورقة البحثية الحالية .

أولا: الجمعيات المهنية الدولية كركائز لبناء المجتمعات المعرفية ... وقفة استقرائية

   في هذا المنعطف من المفيد استقراء أهمية الدور التنويري والتثقيفي والبحثي الذي تلعبه الجمعيات العلمية في العالم، الأمر الذي يمتد تأثيره إلى كافة أرجاء المجتمع، وبغض النظر عن الكثرة أو الكفاية العددية لها في دول المنطقة العربية فإن الواقع يشير إلى أنها لا تقوم بأدوارها على النحو المأمول -هذا إن كانت تقوم بدور أصلاً- في حين يلاحظ القارئ المدقق لأدوارها على المستوى العالمي تميزها بغزارة الإنتاج العلمي وعمقه في قضايا حيوية بالنسبة للمجتمعات التي تعمل فيها، فإن ثمة أسباباً لا تعود بالضرورة إليها في حد ذاتها وإنما إلى البيئة المحيطة التي تعمل في إطارها.(جوهر معلومات الشرق الأوسط ،2007)

   بمعنى أكثر دقه هنالك عدد كبير من الجمعيات على مستوى العالم – كما سيتضح لاحقا على متن اسطر الصفحات القادمة – حيث يقوم بعضها على الأساس الوطني أو الإقليمي أو العالمي أو الموضوعي أو القطاعي. وقد حققت كثير من تلك الجمعيات نجاحات متعددة في مختلف المجالات. اذ أنه يوجد فرق ملحوظ في مستوى الحركة المكتبية والمعلوماتية بين الدول التي بها جمعيات مهنية وتلك التي لا توجد فيها جمعيات بالصورة المطلوبة. ويمكن القول بأن الجمعيات المهنية نقلة معاصرة باتجاه التكامل في تطوير خدمات المكتبات ومراكز المعلومات على المستويات القطرية والإقليمية والدولية، حيث تعتبر الجمعيات المهنية في أي بلد الشخصية الاعتبارية التي تمثل المنتمين إلى المهنة من أجل تطويرها بمعطياتها المختلفة. (درار ،1998)

    وفي هذا الصدد تفيد نتائج دراسة ترجع إلى أوائل ستينيات القرن الماضي: ان جمعيات المكتبات والمعلومات كنظم مؤسسية بالمجتمع تحتاج ان تتعامل مع رؤى عملية وفورية، بمعنى ينبغي اعتبارها كيان حيوي وذو أهمية حاضرا ومستقبلا، ولذ فان احتياجات ومتطلبات اليوم ستتغير في الغد المقبل بكل تأكيد، حيث ستختلف التركيبة السكانية والمستويات التعليمية والظروف الاجتماعية بما فيها حتى التكنولوجيا، وتعد الآن المكتبات كمؤسسة ثقافية برعاية الجمعيات تلبي الاحتياجات ولكن لن تكتمل خدماتها وفق فلسفاتها التقليدية ، ولعل هنا يتضح دور الجمعيات كمشجعه ومحفزه للمكتبات والعاملين بها من طريق التخطيط المستقبلي. وان من المفترض على الدول التي لديها جمعيات مكتبات ان يكون لها دورا قياديا بالمجتمع ومساهما في تطوير إدارة المكتبات أو مرافق المعلومات إضافة للتوسع في خدمات المعلومات إذ التركيز سينصب حول توافر خلفية وفلسفة ومهارات تدعم أوصل المهنة بالمجتمع من طريق اهتمامها بالعناصر الشابة، حيث تتمحور مهامها حول إيجاد تشريعات وقوانين لمهنة المكتبات وكيفية تقديمها لخدمات المعلومات كما انها لديها دورا وطنيا فهي المتحدث الرسمي باسم المهنة (45 ,p1963CLIFT,) على كافة المستويات الوطني والإقليمي والدولي. 

     ومن الجدير بالذكر نجاح رجال المكتبات الأوائل في إنشاء الجمعيةالأمريكية للمكتبات«ALA»  عام 1876م والتي تعدأقدم مؤسسة مهنية في تخصص المكتبات على مستوى العالم، ثم جاء عام 1887م ليتوج هذهالجهود بظهور أول دراسة رسمية لتدريس المكتبات بجامعة كولومبيا بنيويورك بفضل جهودملفيل ديوي[1]، والذي قال يوم افتتاح الدراسة الرسمية للمكتبات: «جاءالوقت أخيرًا لنقول بأن المكتبي يحتل مهنة» وبعد أن كانتالمكتبات تقتصر خدماتها على الكبار جاء عام 1890م ببدء أمناء المكتبات في فتحمكتباتهم أمام الأطفال بجانب الكبار، ورغم ذلك واجهة وتواجه جل المكتبات والأكاديمية على  وجه الخصوص بتحديات جمة ناتجة استخدام وتطبيق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات منها على سبيل المثال لا الحصر محو الأمية المعلوماتية وتعزيز الثقافة الرقمية، وخدمات المكتبات على شبكة الانترنت وتطبيقات الشبكات الاجتماعية وقضايا التعاون بين المكتبات في البيئة الافتراضية وما تقتضيه من ضرورة تطوير آليات وسبل توافر كفاءات تكون لديها من المهارات والقدرات ما يؤهلها للعمل في مجتمع المعلومات والمعرفة.

   حيث تلعب الجمعيات المهنية دورا بارزا في تشجيع وتعزيز القيادة في الحياة الوظيفية وتحسين الخدمات المقدمة، من خلال المهارات القيادية في المهن المعلوماتية حيث تعد من العوامل الحاسمة في تأدية خدمات المعلومات ، حيث أوضحت دراسة عن دور الجمعيات والروابط المهنية في تطوير المهارات وصقلها لدى المهنيين في المكتبات الأكاديمية والبحثية وقد شملت الدراسة مجموعة جمعيات مهنية من بينها : جمعية المكتبات الأمريكية (ALA) ، جمعية المكتبات المتخصصة (SLA)،  جمعية المكتبات الطبية (MLA)، ومركز المكتبات المحوسبة على الخط المباشر(OCLC)، جمعية المكتبات البحثية(ARL) ، ويقتصر صقل المهارات وتحسين الخدمات على المؤسسات الأعضاء بطبيعة الحال.  ولم يعد يخفى على احد ان إرهاصات  التكنولوجيا إبان العقود الماضية. قد غيّرتْ عمل المكتبات وخَلقتْ حاجةً للتعليمِ المستمرِ. مما أدى إلى تزايد الطلب على المحترفون الماهرة َالقادرين على تقيّيم الأوضاع سواء كانت على المستوى الشخصي أو المجتمعي، لتطوير وتحديث مهاراتَهم القياديةِ، وتفهم وإدراك كَيفَية تعليم مستعملي المكتبةِ او المستفيدين من المعلومات، وتشجيع الإبداع في موظفيهم. ويتزامن ذلك مع تناقص ميزانيات ومخصصات المكتبات من جهة ، وتزايد الطلب المستفيدين على المصادر الالكترونية من جهة أخرى وظهور خدمات "القيمة المضافة" لقاء رسوم. ولعل كل ذلك شكل قوة دافعه لضرورة التفكير الاستراتيجي والتخطيط من قبل قادة المكتبات(BARBARA , JAMES,1997.pp258-259 ) والمديرين والموظفين المهنيين بصورة عامة

   اذ ان مفاهيم الإدارة والقيادة تعد بمثابة القوة الدافعة في مجال عالم الأعمال بصفة عامة وعلى وجه الخصوص في مجال  المكتبات والمعلومات، اذ يستوجب على القادة الناجحين بالجمعيات المهنية وضع أهداف قصيرة وطويلة الأجل للمكتبات مع قابليتها للتنفيذ. وتطوير برامج فعالة، وتقييم وإعادة هيكلة منظماتهم حسب الحاجة، ووضع سياسات سليمة لتوجيه إدارة المكتبات. والعمل على كسب دعم الموظفين، فالمكتبات تلعب دورا رئيسيا في قيادة الآخرين إلى مصادر المعرفة، كما يجب أن نتذكر أن المكتبيين هم المربين وان ومشاركتهم في إدارة وتنظيم المؤسسة ككل هو عنصر مهم، وان ظهور "المكتبة الرقمية"، قد أدى للحاجة المتزايدة للتدريب على استخدام الإنترنت من قبل أعضاء هيئة التدريس والطلاب والموظفين وهنا يبرز دور دمج مراكز الحوسبة وتكنولوجيا المعلومات مع المكتبة. وهذا يعطي فرصة أخرى لأمناء المكتبات للتحول خارج حدود وجدران مكتباتهم(BARBARA , JAMES,1997.pp260-262)، وإجراء اتصالات مع الإدارات الأخرى للقيام بالأدوار القيادية.

   ولطالما اعتبرت مدارس المكتبات مكانا ملائما لإرساء أساس للتدريب على مهارات القيادة وان تدريس القدرات يحتاج لأسس من التفكير العقلاني والقدرة على الاستنباط والاستقراء ،وتحليل المشكلة، والتنبؤ، والتخطيط وصنع القرار، وتعزيز الإبداع ..الخ ، لذا منذ الستينيات القرن المنصرم سادة وجهة نظر قائله بضرورة اهتمام الجمعيات بصقل مهارات قيادية من منطلق العلاقة بين تطوير القيادة والدور الذي تقوم به الجمعيات المهنية في تعزيز نموها وباعتبار انها المسئول الأول عن البرامج الأكاديمية والبحثية في الجامعات فهذا يخولها لذلك والأمثلة في هذا السياق كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر : ARL، OCLCحيث قامت منذ السبعينيات بإعادة النظر في  برامجها وسياساتها، مناقشه في إطار ذلك دور القيادة لتلك المنظمات خصوصا فيما يتعلق بتقييم وتطوير سبل توظيف التكنولوجيا توظيفا امثل لخدمة مجتمع المعلومات والمعرفة.

     وفي نفس السياق مع حلول عام 1988منح مجلس موارد المكتبة CLRإلى جامعة ميسوري في كولومبيا منحة لمساعدتها في إنتاج تنمية المهارات القيادية، ، وشملت ALAالقيادة المهنية في وثائق خططها الإستراتيجية لتكون ذات فعالة، حيث تضمنتها في توجهاتها المستقبلية. إضافة لما تقدم كان لجمعية المكتبات الأمريكية جهود خلال منتصف شتاء  1996 من اجل دراسة مدى إمكانية  إتاحة فرص قيادية لأمناء المكتبات الأكاديمية على نطاق واسع في المجتمع الأكاديمي الجامعي، والتي سبق وان روج لها في عام 1995 تحت عنوان (كل مكتبي قائد)، وبعد سنة تضمنت الفكرة ذاتها في المؤتمر السنوي للجمعية المكتبات الأمريكية بالتشارك مع رابطة كلية المكتبات والبحوث (ACRL) وجمعية تكنولوجيا المعلومات والمكتبات(LITA)تحت شعار "تحول المكتبات نحو القيادة والتكنولوجيا لعصر المعلومات" (BARBARA , JAMES,1997.pp263-266)

   وفي إطار جهود  ALAمن الجدير بالذكر ان البرامج التدريبية المنفذة كانت تمنح سنويا مند تسعينيات القرن الماضي تعد مثالا يبرز دور الجمعيات المهنية ومكانتها في المجتمع وتأثيراتها على العاملين بمرافق المعلومات، إذ انها تستهدف متدربين من جميع أنواع المكتبات ومختلف مجالات التخصص، وعلى وجه الخصوص  أمناء المكتبات الجدد نسبيا على  الحياة المهنية ، أما عن الموضوعات الدراسية من بينها : التقييم الذاتي ، كيفية وضع الرؤى والتصورات المستقبلية ، القدرة على التفكير الإبداعي، مهارات المخاطرة، تفاهم الاحتياجات، إحداث وإدارة التغيير، تأثير وقوة القيادة ويتم تحديث محتوى الموضوعات بشكل منتظم من قبل المدربين وفقا للتحديات المتغيرة في تلك الفترة كمخاوف تزايد استخدام الحواسيب وما يصاحبها من تغيير للأدوار ومهام المكتبي . (BARBARA , JAMES,1997.pp267)

    لاشك تعد مهارة البحث العلمي ومهمة تأهيل الباحثين مهمة رئيسية من المهام التي يجب عدم الإغفال عنها، من اجل ضمان تحسين الخدمات التي تقدمها المكتبات من قبل العاملين بها ، ومن الملاحظ على بعض جمعيات المكتبات والمعلومات عدم اهتمامها بعملية البحث بقدر تركيزها على المؤهلات والمهارات والمعرفة المطلوبة للقيام  بالإجراءات الفنية والخدمات المكتبية، وفي الوقت الذي يعتبر  فيه البحث نشاط أساسي يجب أخذه في اعتبار الجمعيات المهنية  أكثر من تركيزها على الأدوار التي قد تؤديها او لا تؤديها في الترويج لثقافة البحث العلمي بين المهنيين المؤهلين. (Smith , Harvey,2006,p612)

     ومن الجدير بالذكر في هذا الصدد ان للبحث العلمي في مجل المكتبات والمعلومات قيمة عالية  خصوصا عند ارتباطه بالممارسة المهنية، إذ من شأنه تقديم حلول للعديد من المشاكل في بيئة مرافق المعلومات والمساهمة في التطوير والتقييم وتحسين الخدمات والأنظمة المستخدمة علاوة على تقييم احتياجات ودراسات رضا المستفيدين من المعلومات، وبالتالي توفير نتائج يتم توظيفها لتحسين الممارسة المهنية. اذ ان التفاعل بين البحث والممارسة أو التطبيق تعد ذو أهمية بالغة من اجل نمو وبقاء أو استمرارية تطوير مهنة المكتبات والمعلومات ولا يمكن اقتصار الاهتمام على العمليات والإجراءات المكتبية في صقل المهارات فحسب وإنما تضمين منهجيات البحث العلمي لأساليب التفكير المنطقي السليم في إطار تفهم واستيعاب التطبيق على الواقع المهني .

    ولا يخفى على المتخصص المتعمق ان جل تلك  المهام لا تقع على عاتق جمعيات المكتبات والمعلومات بقدر ما هي مسؤولية الأكاديميين بالدرجة الأولى. ان السؤال الذي يطرح نفسه بماذا يجب ان تهتم الجمعيات المهنية من اجل تعزيز ثقافة البحث العلمي؟ يتضح من تاريخ جمعية المكتبات والمعلومات الاسترالية ALIAعلى الرغم من انها أولت اهتمام بدعم البحث العلمي، الا ان مستوى الأداء ضعيف في الممارسة المهنية لعل ذلك بسبب عدم التركيز على ضرورة صقل الخريجين لإجراء بحوث ، لاشك ان خلق الوعي بأهمية البحث يجب ان تكون ضمن أولويات المهارات المطلوبة بمعنى أكثر دقة القدرة على استخدام أساليب البحث بسهولة وسرعة لحل المسائل البحثية أثناء العمل(Smith , Harvey,2006,p612-613)، ولكن هذا قد يتحدد في إطار أهداف الجامعة ذاتها او توجهات الكلية بحثية ام مهنية، ومن وجهة نظري كباحثة لا أري أي اختلاف بل بالعكس هنالك ترابط وتكامل، لذا فهناك فجوة كبيرة بين إدراك الحاجة والحاجة إلى المهارات اللازمة لتلبية هذه الحاجة.

     وفي هذا الصدد  تسعى جمعية المكتبات والمعلومات الاسترالية منذ 2002 إلى تعزيز البحث مع الممارسة المهنية  من خلال مبادرات بحثية وتكوين شبكة من الزملاء لتبادل الأفكار والمعلومات وتشجيع البحوث وتقاسم المعلومات لتحسين مستوى مخرجات مدارس علم المكتبات والمعلومات وتطوير الخدمات المقدمة بمرافق المعلومات، لان مهمة البحث لا توكل على المدرسين والباحثين الأكاديميين في الجامعات فحسب بل يجب ان تكون مشتركة من قبل الجميع من اجل بقاء واستمرارية المهنة وضمان تطورها، اذ ينبغي على الباحث ان يكون مهني في علم المكتبات والمعلومات في ذات الوقت، لذا تسعى الجمعية لتتبنى الأنشطة البحثية وترعها وشعارها في ذلك القيادة لتشجيع مهنة المكتبات والمعلومات في استراليا.Smith , Harvey,2006,p618))

    وفي نفس السياق من اجل سد الفجوة بين البحوث والممارسة لابد من توافر شراكة بين الأكاديميين والعاملين في المكتبات وأضحت الأدبيات هنالك العديد من الدراسات في مجال الماجستير والدكتوراه في علم المكتبات والمعلومات باستراليا، الا انه من الملاحظ على معظمها عدم وجود دعم للطلاب من قبل العاملين أو الممارسين للمهنة، لاشك ان هذا الموضوع يرتبط بقضية تمويل البحث العلمي بالمجتمع ذاته لسنا بصدد الحديث عنه بقدر التركيز على جهود وادوار الجمعيات في جانب الاهتمام بالبحث والممارسة لتقدم المهنة وتطورها (Smith , Harvey,2006,p614-616)،  لذا فقد أنشت العديد من الجمعيات المهنية شراكة في التدريب أثناء العمل مع العديد من مدارس المكتبات والمعلومات، حيث أدركت جل مدارس المكتبات أهمية ودور الجمعيات المهنية في صقل مهارات وقدرات المكتبيين او العاملين في مجال علم المكتبات والمعلومات، إلا ان مستقبل العلاقة قد يكون غير واضحا أو مشوشا ان صح التعبير ، خصوصا بعد ما واستبدلت معظم مدارس المكتبات تسمياتها ومحتوى برامجها الدراسية "لإدارة المعلومات" وما إلى ذلك من تسميات حديثة (BARBARA , JAMES,1997.pp275)

   اعتمد مؤخرا معهد تشارترد للمحترفين المكتبات والمعلومات (CILIP) في المملكة المتحدة سياسة وإستراتيجية للبحوث من خلال القيام بالعديد من الأنشطة من بين أهمها ما يلي: الاعتماد على البحث والتطوير بحيث يكون بمثابة الصوت الرسمي، التأثير في مدى واسع وفقا لأجندة البحث والتطوير، تحديد وتشجيع الفرص المناسبة للبحث والتطوير، المحافظة على التحاور والنقاش مع الشراكة من أصحاب الشأن بالتخصص، نشر المعلومات اللازمة عن أنشطة البحث والتطوير، تشجيع متابعة نتائج البحث والتطوير لاستفادة منها، ضمان وجود قاعدة أساسية من المهارات الكافية لإجراء وتطبيق البحوث والتطوير، وتعزيز الثقافة المهنية التي تحتضن البحث والتطوير وتشجيع الممارسة العملية.(Smith , Harvey,2006,p616)

     اذ يتجسد دور جمعيات المكتبات من خلال التأثير على سياسة الحكومة في وضع السياسات والتشريعات والمعايير المهنية وذلك بهدف تطوير العمل المكتبي أو تغيير المهنة كما ان دورها يتجسد في نشر الوعي بأهمية العمل المكتبي بالمجتمع وتغيير وجهة نظر الجمهور إلى المهنة بالتعريف بهاراتهم وحماية حقوق العاملين بالمهنة أسوة بغيرهم من الموظفين في التخصصات الأخرى كالمحاسبين والمحاميين وغيرهم، كما يتضح دورها في اللحاق بركب التقدم الحضاري  ببساطة من خلال الأشخاص الناشطين والمشاركين في الجمعيات المكتبية التي تتألف منها الرؤية المستقبلية للمهنة التي تسهم في خلق نفوذ للمكتبات بطرق شتى على المستوى المحلي والدولي من خلال علاقاتهم مع نطيرها من الجمعيات المهنية على المستوى العالمي ومشاركتهم في إيجاد بدائل لحل المشكلات سواء كانت خاصة بهم أو بغيرهم ، كما تجيز هذه الجمعيات انتساب الطلاب والمهنيين الجدد الذين يفتقرون للمعرفة الضمنية نتيجة لضعف الوعي. (548Agee , Lillard,2005,p545-)

      وهنا يصبح من واجب القيادات بالجمعيات المهنية الترحيب بالمهنيين الجدد لصقل مهارتهم بما يتوافق مع متطلبات العصر المهنية ومن ثم القبول بتخطي التحدي والتحول بدور الطلاب لجعلها محترفين في المحافل العامة، وفي هذا الصدد يهتم الاتحاد الدولي للمكتبات والمعلومات IFLA  بتشجيع انضمام الطلاب أو المهنيين الجدد  ليكونوا ضمن أعضائه  الأفراد ،وبشكل عام يعد كل من CILIPALA,IFLA,  منظمات مؤثره جدا على الصعيد العالمي فلكل منهم نفوذ وقوة تخولها لإحداث تغيير في السياسات والممارسات التعليمية الأكاديمية والمهنية على نطاق واسع  (48Agee , Lillard,2005,p545-5)، ان السؤال الذي يتبادر للأذهان في هذا المنعطف إلى أي مدى تتوافر الإمكانيات والقدرات للجمعيات المهنية العربية ما يخولها بان تكون مستجيبة ومتأثرة بالإحداث والتطورات العصرية وفي ذات الوقت مؤثره بالمهنيين والأكاديميين؟ لاشك ان قسمات وملامح الإجابة ستتضح لاحقا في أكثر من موضع.

    لا يخفى على المتأمل ان الهند بعد الحرب العالمية الثانية حاولت النهوض والاستفادة من التطورات التكنولوجية وتحول المكتبات من أماكن للخزن إلى مراكز للمعلومات بكل ما تعنيه الكلمة خصوصا مع تزايد إنتاج المعلومات وعدم مقدرة طرق تنظيم ومعالجة المعرفة التقليدية في تلبية الاحتياجات والسيطرة على الإنتاج الفكري، مما أدى إلى ضرورة توظيف الأدوات التكنولوجية ابتداء بالحواسيب ومرورا بالشبكات ووصولا إلى الشبكات الاجتماعية والويب 2.0، وبالتالي أصبح الطلب على التعليم مدى الحياة وتحديث المعلومات أمرا رئيسيا وقد حققت جامعة أندير غاندي الوطنية قفزة نوعية في توظيف هذه التكنولوجيات بما يتوافق مع توجهات الجامعة الذي يتجاوز جدران الفصل إلى إمكانية تنـزيل المناهج عبر الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة ، لاشك إزاء كل ذلك يتطلب ان يكونوا أمناء المكتبات والعاملين بالمكتبات الأكاديمية قادرين على استيعاب كل هذه التغييرات التكنولوجية وانعكاساتها على الأساليب المهنية لخدمة طلاب الجامعة في مجتمع المعلومات والمعرفة.(Thomas, Chitra Satpathi, Satpathi,2010,p1-6)

  ولعل في هذا المنعطف يبرز دور جمعيات المكتبات في تطوير وتحديث المهنيين العاملين بالمكتبات وان ذلك لا يكون من خلال التعليم المستمر بدافع شخصي فحسب وإنما لابد ان تكون هنالك جهات مؤسسية تعمل على دفع وتشجيع العاملين على ذلك ، وقد أوضحت دراسة عن دور الجمعية الهندية للمكتبات المتخصصة ومراكز المعلومات في تعزيز الكفاءة المهنية وتنمية القوى العاملة ومدى نجاح برامجها في مساعدة تحسين المهارات حيث شملت الدراسة بالتحليل 35 عاما من 1974-2009 حول أنشطة الجمعية وتنظيمها للمؤتمرات والندوات والدورات التدريبية وموضوعاتها ومدتها وتنظيمها ،ومن الملاحظ  ارتفاع إجابات مثل "جيد جدا". وتراوحت الآراء مثل "الوقت المناسب"، "منظمة تنظيما جيدا" اما عن أهم موضوعات الحلقات الدراسية التي كانت مصممة خصيصا لمناقشة أهم التطورات الراهنة، بهدف سد الفجوة هي :(تطبيق تكنولوجيا المعلومات في علم المكتبات والمعلومات ، معالجة المعلومات واسترجاعها ، خدمات المعلومات إدارة المعلومات) الا انه بشكل عام يعتبر الهند بلد ذي رقعه جغرافيه واسعة لذا فان قضية متابعة المهنيين تعد من القضايا ليست بالسهلة لتحديث مهاراتهم وتطوير قدراتهم من اجل اللحاق بركب تطور الدول الأكثر تقدما ، ولابد من وجود سياسة وبرامج وتعاون الجمعيات مع نظيرها في تلك الدول الأكثر تقدما ولعل هذا يعد أول المطالب لتحقيق أهداف الجمعيات المهنية وتحديث المهنيين في المكتبات بشكل مستمر.(Thomas, Ms Chitra Satpathi, Satpathi,2010,p7-11)

     إذ تلعب جمعيات المكتبات والمعلوماتدورا حيويا في تطوير مهنة المكتبات وخدمات المعلومات وتسهم بفعلية في عملية التغيير الاجتماعي والتحول الاقتصادي من خلال ضمان تقديم خدمات نوعية للمؤسسات وتنظيم المعرفة وتبادل الخبرات بين المكتبات ومراكز المعلومات وذلك من طريق اعتماد برامج التعليم والتدريب ومتابعة المهنيين أثناء العمل مع التشجيع على المساهمة في البحث والنشر ، إلا انه في سبيل تحقيق ذلك تواجه جل الجمعيات وعلى وجه الخصوص في افريقيا والدول النامية عامتا تحديات جمة من بينها عدم وجود مقر وموظفين دائمين علاوة على وجود التمويل وهذا ما يؤدي لضعف التواصل الداخلي والخارجي بطبيعة الحال، وتعد جمعية المكتبات الأوغندية التي تأسست عام 1972 والتي انبثقت عن جمعيات مكتبات شرق افريقيا التي يرجع تأسيسها 1970ضمن النماذج التي يمكن الاحتذاء بها من حيث حسن الإدارة وضع الخطط المستقبلية لتعزيز ثقافة أهمية المعلومات لدى مرافق المعلومات، ووضع إستراتيجية لجعل البلد عضوا في الاتحاد العالمي للمكتبات والمعلومات كذلك اقتراح وتنفيذ السياسات في مجال علم المكتبات والمعلومات، مع تنفيذ حملات للتوعية المجتمعية لأنشطة الجمعية وكانت ذلك بدعم من قبل المفوضية الأوربية وبقناعه وإرادة سياسية.(Kawooya, 2001, p2-6.)

     وتعد أوغندا ضمن البلدان الإفريقية التي حكومتها تدعم مبادرات المجتمع المدني وتعترف بها كشريك في عملية تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومن أولوية تطبيق برامج او أنشطة الجمعية الأوغندية هي على النحو التالي التعليم والتدريب والبحث، والتشريعات والقضايا السياسية ، توعية المجتمع ، الدعاية والعلاقات الدولية، وبشكل عام من اجل ضمان الانتقال الصحيح وتحقيق أهدافها لابد لها من التركيز على البرامج الإستراتيجية مع ضرورة التعاون مع جهات دولية تعد بمثابة بيوت الخبرة لموجهات التحديات وتخطي الصعاب وتعد في نفس الوقت فرص للدخول في تحالفات لتبادل المنافع والمصالح مع مؤسسات المجتمع المدني ذات الاهتمام المشتركالتي تعمل من اجل تطوير صناعة النشر والكتاب وتهتم بالقضايا القراءة والكتابة بشكل عام(Kawooya, 2001, p2-6.)

     ومن بين أهم التجارب والممارسات التي يمكن تدارسها للإفادة منها في تأطير الرؤى المستقبلية لاحقا، جهود جمعية المكتبات والمعلومات في جنوب افريقيا LIASAالتي تشكلت 1997 من خلال تجمع كافة منظمات المكتبات والمعلومات بالبلد وعلى رأسهم جمعية مكتبة افريقيا بجنوب افريقيا (ALASA)، ومعهد جنوب افريقيا لعلم المكتبات والمعلومات(SAILIS)، وقد كانت مهمة الجمعية التخطيط بشكل استراتيجي والترويج لانجاز أهداف الجمعية بالتشاور مع الجهات ذات العلاقة المتفرعة منها، وقد تضمنت خطتها الثلاثية 2001-2003 الاتصال والتسويق لخدماتها مع تمديد الشراكة التعاونية، والتدريب والتطوير المستمر لمهارات المهنيين في كافة مرافق المعلومات، والاهتمام بتطوير مدراء وقيادات للمكتبات حاليين ومستقبليين، ان التحدي الحقيقي للجمعيات المهنية في افريقيا بشكل عام يتمثل في محورين رئيسيين هما : القيادة والإدارة ، ولاشك انه من خلال توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من شانها تجسير الفجوة سواء كان بين مرافق المعلومات، او بين الجمعية وأعضائها من خلال البريد الالكتروني والقوائم المناقشة الالكتروني والمؤتمرات الرقمية والشبكات الاجتماعية (الويب 2:0) كل ذلك أدوات تستخدمها الجمعيات لدعم قطاع المعلومات وتكوير خدمات المعلومات بالمكتبات على مختلف أنواعها (Kawooya, 2001, p7-9.) وبالتالي يتحقق الرفاه الاجتماعي والتقدم الاقتصادي وينعكس على الاقتصاد الوطني وبلوغ المجتمع  مرحلة المجتمع المعرفي.

   كما انه لجمعيات المكتبات تأثيرات إقليمية قويةجدا فعلى سبيل المثال لا الحصر تعد جمعية المكتبات والمعلومات في جنوب افريقيا لها تأثيرا قويا وبارزا على المكتبات والمكتبيين في دول منطقة افريقيا جنوب الصحراء الكبرى فهي لها ما يقارب من عشر فروع واقعه في عشر مناطق في جنوب افريقيا لديهم استقلاليه تامة ومخولين بمجموعة مهام ولكنها تخضع تحت إشراف LIASAالتي تعقد مؤتمرا سنويا في شهر سبتمبر من كل سنة في مناطق متفرقة من البلد ويكون مخصص لأحد القضايا المهنية من اجل مناقشة المشاكل وإيجاد حلول لها، إضافة للمؤتمرات التي تعقد بإشراف احد الفروع الذي يناقش قضايا فرعيه حاسمة كاستمرارية تطوير التعليم المهني، وهنالك جانب أخر مهم ويعد من الجوانب المتميزة وهي الاتصالات والمحتوى المعلوماتي لمواقعها على الويب والتي حققت فيها دولة جنوب افريقيا طفرة نوعية كأرشفة المعلومات بما فيها المعلومات التنظيمية الأساسية المتاحة على المستوى العالمي كما اهتمت بتطوير البنية التحتية ولها منشورات : دورية ونشرة ، ومن الجدير بالذكر انها رغم انها في أقصى الجنوب إلا انها لها علاقات وتواصل ونشاط جيد مع دول الشمال، كما انها لديها نفوذ قوى وتأثير فعال خارج حدودها الوطنية على العديد من المكتبات الدول المجاورة الأفريقية كناميبيا وبوتسوانا وموزنبيق وغيرها (553-48Agee , Lillard,2005,p5)

   وإضافة لما تقدم أعلاه تعد من بين أهم مسؤوليات ومهام الجمعيات المهنية توفير فرص عمل للمختصين إلى جانب تدريب وتحديث مهارات وقدرات العاملين بالمكتبات سواء كانوا متخصصين أو غير متخصصين  من خلال طرحها لبرامج محو الأمية المعلوماتية ، ففي العديد من الدول من بينها على سبيل المثال لا الحصر الولايات المتحدة واستراليا ونيوزلندا استخدمت الجمعيات المهنية بشكل فعال من اجل الترويج لأهمية محو الأمية المعلوماتية  ونشر الوعي المعلوماتي والثقافة الرقمية ضمن الأنشطة التربوية وجعله جزء رئيسي من أهداف التعليم الرسمي مع تعزيز مفهوم استمرارية التعليم مدى الحياة من اجل توافر قدرات فكرية معرفية قادرة على نقل المجتمع إلى حقبة جديدة تكون فيه المعلومات والمعرفة العنصر المحرك للاقتصاد. (Joint, Wallis,2005,P P214-215 )

 

ثانيا: الجمعيات المهنية  الحاضرة والأدوار الغائبة ... نظرة تحليلية

     ان هذه الورقة ليست بصدد التمييز والمقاربة بين الجمعيات المهنية الدولية والعربية ، وإنما هي محاولة استقرائية تحليلية لواقع جمعياتنا المهنية العلمية فأكثرها تستهدف لعب جملة أدوار لكنها جلها تجابه بالفشل أو التعثر لأسباب عدة ...، ويدعو في السياق هذا التأمل كثيرين من بينهم السريحي لضرورة النظر في جمعياتنا وتشخيص واقعها والعمل على تطويره .. طارحا سؤالا الا وهو هل تقوم هذه الجمعيات بمختلف مسمياتها ومستوياتها الوطنية والإقليمية والقومية بأدوارها  الحقيقية  أم أنها تختفي تحت مظلة المؤتمر السنوي وبعض الأنشطة المتفرقة والمتباعدة وتلتحف بعباءة العمل الفردي أم المؤسساتي؟(السريحي،2009)

     من الملاحظ على الواقع العربي في تخصص المكتبات والمعلومات تحديداً، يقول بتغليب العمل  الفردي على المؤسساتي، والتوجهات التطوعية غير المقننة على العمل المنظم تحت مظلة منظمة قائمة وثابتة ولها قواعدها وممارساتها الواضحة. كما أننا نشهد غياب التواصل بين الجمعيات الوطنية فيما بينها وبين الجمعيات الإقليمية والقومية على مستوى دول المنطقة العربية بشكل فاعل. إن للجمعيات المهنية مهام وأدوار تقوم بها وتتنوع بين التواصل والتطوير وتقديم الخدمات وتقييم الأداء وفتح قنوات النشر وإقامة الملتقيات، والمؤتمرات وورش العمل وكافة برامج التطوير العلمي والمهني، كذلك النشرات والمجلات والإصدارات الدورية، مع وجود لجان متخصصة لتقييم الأداء واعتماد البرامج وتطوير الخدمات وإجراء الدراسات وتقديم الاستشارات بمهنية وفكر مؤسساتي واضح ورعاية برامج التعاون وتفعليها وتطوير المعايير وإصدار ما يلزم لرفعة المهنة والتخصص ومساعدة المتخصصين.

    إلا ان ظاهرة انتشار الدورات التدريبية وورش العمل وبرامج التطوير غير المعروفة والتي تستند على مشاريع فردية أو تعاونية تستهدف الربح المادي تحتاج لوقفات حتى لا يستمر هذا الضياع. وهنا يأتي دور الجمعيات والاتحادات المهنية لتصحيح الوضع ووضع الأسس والقوانين الواضحة لاعتماد الجيد الذي يتوافق مع معايير الجودة ورفض الضعيف ، كما يأتي دور مرافق المعلومات وذلك برفض البرامج غير المعتمدة وتلك المجهولة وتجاهلها وإرساء قواعد مهنية صحيحة(السريحي،2009)  من شأنها ان تضمن سلامة موظفيهم مهنياً وعلميا.

     ومن الجدير بالذكر تنويه عبد الخالق عبدالله في مؤتمر المعرفة بدبي في العام 2007م حول تاريخ الجمعيات العلمية بشكل عام، إلى أن أول جمعية في مجالات العلوم تأسست عام 1323م وهذا يشير إلى أن بداية القرن الرابع عشر الميلادي هو بداية تأسيس الجمعيات العلمية والتي تطورت لتتجاوز عددها 330 ألف جمعية يتركز 85 % منها في الولايات المتحدة الأمريكية. كما وجدت الجمعيات المهنية من اجل ان تهتم بالمهنة وتطورها ومتابعة المهنيين وقضاياهم ووضع القواعد وتحديد المعايير وصياغة الخطوط العريضة والتفصيلية لتطوير الأداء ومراقبته ودعم الجودة واعتماده وغيره من البرامج والخطط الموجهة نحو المهنة والأداء المهني وتطويره ومتابعته . (السريحي،2009)

     وبطبيعة الحال أن العلاقة بين العلماء أو الأكاديميين والممارسين للمهنة في كافة التخصصات هي علاقة تواصل و ترابط دائمتين نظراً لتطور العلوم وتطور الممارسات، بل إن كثير من العلماء من الباحثين والأكاديميين هم من الممارسين ولنا في قطاعات عدة مثل الطب والهندسة والمكتبات والكثير من العلوم خير مثال. ونتيجة لهذا التداخل أصبحت الجمعيات العلمية تضم المهنيين الممارسين والأكاديميين والباحثين وغيرهم وأصبحت برامجها موجهة للجميع، حيث تشجع نشر الإنتاج العلمي وتنظيم البرامج والدورات وورش العمل والمؤتمرات التطويرية والعلمية ويحضرها خليط من كل هؤلاء ويكون هناك تخصيص لبعض الملتقيات والبرامج الأكاديمية وإعداد اللوائح والمعايير وتجهيز الفرق البحثية والاستشارية ومتابعة تطور المهنة والعلوم وتشكيل الفرق المتخصصة لذلك لهو دليل على تنوع وتميز أعمال الجمعيات وشموليتها. (السريحي،2009)

    وكما سبق وأوضحنا عن جمعية المكتبات الأمريكية (ALA) ، كأكبر الجمعيات المهنية المتخصصة في المجال، فهي خير مثال حيث تقوم بكافة الأدوار ولديها لجنة مستقلة لاعتماد البرامج الأكاديمية وإعطاء شهادات العمل، وتسعى الأقسام العلمية ومرافق المعلومات والمتخصصين للحصول  على الاعتماد منها، وذلك للثقة بالممارسات والآليات والقواعد وتأكيداً للممارسات العلمية والمهنية الصحيحة وتحجيماً للممارسات الفردية التي لها أهدافها غير الواضحة كما تقوم برعاية المؤتمرات وتطوير الآليات والمعايير والاهتمام بقضايا المهنة والعلم، ولذلك ينتمي لها الباحثون والأكاديميون والمهنيون .

    وفي هذا المقام لسنا بصدد الترويج بقدر إبراز حقائق بديهيه لم تعد تخفى على القارئ المتخصص، حيث تتجسد في جهود الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات ( اعلم ) الذي بدأ بخطوات واسعة في هذا المجال على أسس مهنية واضحة وممارسات مؤسساتية مستهدفا دعم المهنة والتخصص وتطوير البرامج بكل وضوح وشفافية. داعما كل من يرغب في العمل بصدق باتجاه المهنة ورفعتها وتطور الممارسات، ساعيا لشراكة فعلية مع كافة الأطراف المهتمة وأهمها مرافق المعلومات وأقسام المكتبات والمعلومات لكي يكون صوتها مسموعاً ومؤثراً . ينشر الجودة والتميز في إطار العمل الجماعي نحو التطوير ..

     اذ ان الأمل معقود على التعاون والتفاهم لتجاوز العقبات للوصول لجمعيات مهنية تخدم أهداف المهنة والتخصص وتدعم المتخصصين بانفتاح وشفافية.(السريحي،2009)، خصوصا وان هنالك مهام جسيمة مطروحة على الجمعيات في المرحلة الحالية والمستقبلية حيث ستشهد تغييرات سريعة في مجال المكتبات والمعلومات نتيجة للمستجدات التكنولوجية وتطور احتياجات المستفيدين، ويتمثل ذلك أساساً في العمل على تحول المكتبات التقليدية إلي مكتبات إلكترونية وإعادة تدريب الكوادر لمواكبة التطورات والمساهمة في مراجعة المعايير الموحدة والتقنينات لفهرسة الملفات الإلكترونية والتفكير في مراجعة مناهج الدراسة في أقسام ومدارس المكتبات العربية التي تعد من بين أهم التحديات الحقيقية. (نهى،2004)

     إضافة لما تقدم هنالك عدة أهداف يستوجب العمل على تحقيقها من بين أهمها: توثيق الروابط بين العاملين في مجال المكتبات والوثائق والمعلومات ، وضع المعايير للعمل في هذا المجال بهدف تطوير الأداء فيه على مستوى البلد الواحد ، نشر البحوث والدراسات المتخصصة في مجال المكتبات والمعلومات والأرشيف ، عقد لقاءات علمية لمناقشة قضايا المكتبات والمعلومات والأرشيف ، تدعيم الأواصر الثقافية والمهنية بين الأعضاء ، إصدار مجلة علمية متخصصة ، عقد دورات تدريبية لأعضاء الجمعية والعاملين في المكتبات ومراكز المعلومات ، النهوض بخدمات المكتبات والمعلومات والأرشيف ، العمل على انتشار الوعي بأهمية المكتبات والمعلومات ، تشجيع تأسيس المكتبات ومراكز المعلومات بمختلف أنواعها في البلاد ، تطوير خدمات ومستويات المكتبات ومراكز المعلومات في البلاد، تنميةمهارات وقدرات العاملين بالمكتبات ومراكز المعلومات وتطوير مؤهلاتهم ،  تشجيع وتطوير التعاون بين مختلف المكتبات ومراكز المعلومات في البلاد، إتاحة الفرصة للعاملين في هذا المجال للإسهام في حركة التقدم العلمي ، ربطالمكتبات بالمجتمع من خلال تسهيل الاشتراك في الأنظمة الآلية بالمكتبات. (نهى،2004)

       من الملاحظ إزاء الطرح أعلاه لجملة الأهداف تلك وجود ضعف في مناشط الجمعيات المهنية بشكل عام ، اذ انه لا تتوفر مثل هذه الجمعيات في أغلب دول المنطقة العربية وان توفرت في بعضها فهي عبارة عن واجهات إعلامية لا تلبي حاجة المهنة ورقيها إلا في بعض المجالات الاستثنائية التي تميزت بها بعض الدول من خلال نشاطات هذه الجمعيات وهي قليلة قياسا بعدد الدول العربية. أيضا قلة الدورات التدريبية التي تقيمها هذه الجمعيات في الدول العربية مع التباين والاختلاف في أعدادها ومستوياتها. ومن أجل أن تقيم الجمعيات دورات تدريبية وندوات أو مؤتمرات فهي بحاجة إلى الدعم المادي الذي يعتبر عصب هذه النشاطات بمختلف أنواعها، إلا أننا نجد أن العديد من الجمعيات تعاني من ضعف الميزانية والدعم المعنوي الأمر الذي أدى إلى جمود بعضها وأصبحت تمثل مقارا وبناية لا أكثر، هذا فضلا عن ضعف تجهيزاتها وتوفير مستلزماتها المادية والبشرية. وهناك مسميات فقط لهذه الجمعيات في بعض الدول العربية ولا وجود لها على أرض الواقع، إما لكونها توقفت بعد فترة قصيرة من إنشائها أو لعدم وجود من يقوم بإدارتها والإشراف عليها أو تمويلها.(السنباني، عليوي،2010)

      ان الجمعيات والاتحادات المهنية المتخصصة في مجال المكتبات والمعلومات في دول المنطقة العربية تعد على أصابع اليد الواحدة التي يمكن اعتبارها نموذجا للجمعيات المهنية لما تقوم به من نشاطات سواء على الصعيد الوطني أو الإقليمي.في حين تعتبر الجمعيات المهنية في العديد من البلاد المتقدمة المتحدث الرسمي باسم العاملين في هذا المجال والمعبر عن أفكارهم وطموحاتهم، كما تعتبر بعض هذه الجمعيات المعبر عن اتجاهات الحكومة تجاه المجال أيضا. إلا أن الغالب في هذه الجمعيات هو كونها جمعيات طوعيه ترمي إلى استكمال دور المؤسسات الحكومية الرسمية المهتمة بالمجال والتي لا تستطيع بمفردها إنجاز كل تطلعات المنتمين للمهنة وتعمل بالتالي على تفعيل حركة المجتمع في  هذا الاتجاه كما سيتضح لاحقا.  (درار ،1998)

    اذ تشتمل الأهداف العامة للجمعيات على العديد من  الأنشطة التي يصعب حصرها بدقة، وقد تتراوح بين تدبير فرص أو منح دراسية للعاملين الممتازين في المجال إلى محاولة التأثير على أجهزة ومؤسسات الدولة خصوصا تلك المسئولة عن القوانين والتشريعات، إلى تولي مهمة القيادة في مجالات مثل الحرية الفكرية وتشجيع النشر...، وإضافة للأنشطة الرئيسية التي يستوجب أن تقوم بها جمعيات المكتبات التي منها على سبيل المثال :-

1.  التواصل وتبادل الخبرات وبلورة المشاكل المتخصصة والعمل على إيجاد حلول لها.

2.  تقديم الاستشارات المهنية لدعم الكفاءة المهنية وخدمة الأعضاء.

3.  تحسين الأداء ومراقبة تنفيذها وذلك بالتعاون مع مؤسسات أخرى.

4.  توفير فرص التعليم المستمر (قبل وأثناء وبعد الخدمة) إما بالمشاركة في البرامج أو اقتراحها أو تمويلها أو تنسيقها .

5. إقامة المعارض للتعريف بالتكنولوجيا والأدوات الحديثة في المجال.

6.  التوظيف وذلك بجمع المعلومات عن الوظائف الخالية والإعلان عنها للأعضاء والترشيح لها.

7. النشر: خاصة لأدوات العمل الفني والتي قد لا يقبل الناشر التجاري نشرها، ويجب أن يكون هدف النشر شاملا الآتي:-

أ‌.  تيسير الاتصال بين  الأعضاء عبر دوريات وتقارير.

ب‌. الإعلام عن الجمعية وموقفها في قضايا مختلفة كالمرتبات مثلا.

ج. تقديم النصح للأعضاء مثلا في مجال معايير السلوك والخدمات والأدوات.

د. مناقشة مختلف القضايا وإصدار الأدلة.

   ولا تعتبر هذه القائمة شاملة بأي حال من الأحول لكل الأنشطة التي يمكن أن تقوم بها جمعيات المكتبات والمعلومات (درار ،1998)، ففي كثير من الأحوال قد تفرض ظروف المجتمع أنشطة أخرى مغايره تماما.

    يجدر التنبيه إلى ان الأهداف تلك لا تتعدى لدى العديد من الجمعيات العربية مرحلة القول إلى الفعل،  لذا يرى البعض بضرورة تغيير التركيز بحيث يجب أن يكون منصب على تعليم المكتبيين وتطوير مستواهم ومراقبة ومعاونة مدارس المكتبات، بينما يرى البعض الآخر أن يكون التركيز على طرق ووسائل ترقية الموقع المهني للمكتبيين، إلا أنه من الواضح أن الموقع المهني ينشأ في الأساس من مستوى النظام التعليمي والتدريب المتاح للأعضاء. ويدفع البعض في اتجاه أن تترسم الجمعيات خطى النقابات بحيث تحقق لعضويتها مكاسب مالية ملموسة وبالتالي يكون العضو أكثر اهتماما بجمعيته. وقد يبدو هذا منطقيا ومعقولا بسبب الطبيعة التطوعية لقيادة وعضوية جمعيات المكتبات – خاصة في الدول الأقل تقدما – لذلك تعتبر الجمعيات أن أهم هدف لها هو كيفية جذب والحفاظ على العضوية، في ظل التكلفة المالية للحصول على العضوية والتي قد لا يقابلها عائد مالي. (درار ،1998)

    ومن المجدي التأكيد مجددا على أهمية الدور الكبير الذي تلعبه في تطوير المهنة ورعاية المنتمين إليها، وبالرغم من هذه الأهمية إلا أن معظم جمعيات المكتبات في دول المنطقة العربية لم تحظ بالدراسة بشكل كاف.وإذا ما نظرنا إلى تلك الجمعيات نجد تفاوتا كبيرا من حيث عمر الجمعية ودورها وإنجازاتها، أما إذا نظرنا إلى تلك الجمعيات من حيث توافر مواقع لها على الانترنت، فإننا نجد أن الفروقات تتسع حيث أن هناك عدداً محدوداً من جمعيات المكتبات العربية لها مواقع، وحتى في حالة وجودها فإنها تتفاوت من موقع لآخر سواء من حيث التصميم أو المحتويات أو الخدمات. في الوقت الذيتعتبر فيه جمعيات المكتبات من المنظمات الأساسية التي يقع على عاتقها تمثيل المكتبات ومراكز المعلومات ورعاية قضايا المنتمين إلى المهنة وتبني القضايا المهنية والعمل على حلها، بالإضافة إلى تقديم المبادرات لتطوير المهنة وتعزيز صلات المهنيين، وتعد لسان صوت المهنة كما سبق واشرنا في مطلع الورقة.

     ويتضح للقارئ المتخصص تعاظم دور الجمعية في الوقت الحاضر بشكل ملحوظ، حيث شهد المجال ثورة كبيرة في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الأمر الذي أدى إلى ضرورة تغيير أنماط الخدمات التقليدية التي دأبت المكتبات ومراكز المعلومات على تقديمها طيلة العقود الماضية ويتوقع من الجمعيات أن تحمل لواء هذا التغيير، وأن تعمل على أخذ مبادرات جريئة لتطوير المهنة وتطوير قدرات العاملين فيها من خلال التفاعل مع أقسام ومدارس المكتبات والمعلومات والمؤسسات الأكاديمية والبحثية الأخرى، وأخذ زمام تطوير المعايير المهنية لتتواكب مع التطورات السريعة والمتلاحقة في المجال، ويعد حضورها الافتراضي بمعنى وجود موقع لها على الإنترنت أحد أهم الوسائل التي يمكن من خلالها تحقيق إضافة نوعية في الخدمات المطلوبة من الجمعية ، وفي المقابل فإن عدم تمكن الجمعية من إيجاد موقع نشط وفعال لها على الإنترنت أو قصور خدماته يعني عدم الاستفادة من هذه التكنولوجيا المتاحة وعدم القيام بالواجبات الأساسية على الوجه الأكمل.

    اذ انه ضمن مهام الجمعيات الترويج أو التشجيع للانضمام لها وتعريف المكتبيين بها عن طريق مواقعها وصفحتها الافتراضية وما تبث من أنشط تعريفيه، لتنمية الوعي المعلوماتي في المجتمع، ووضع مقترحات لجمع الأموال ودعم مشاريع المكتبات والمراكز المعلوماتية، وحتى وان كان المجتمع غير مدرك لأهمية ودور المكتبات فانه مع مرور الوقت وعن طريق جهود جمعيات المكتبات  سيكون هنالك وعيا بأهميتها وتعزيز لرسالتها حتما، مثلما حصل للهنود الحمر في أمريكا كأقليات كانوا مهمشين ثقافيا ويعانون إهمال من قبل الحكومة نتيجة العنصرية، حيث سادت فكرة  أنهم ليسو بحاجة للمكتبات لأنهم ليس لديهم إلمام بالقراءة أصلا ، وفي منتصف الثمانينيات أشارات إحدى الدراسات لجهود جمعية مكتبة الهندي الأمريكي التي عملت على تعريف مجتمع الهنود بدور ورسالة المكتبات الثقافية في المحافظة على الإرث الثقافي لهم وأهمية الوعي على كافة المستويات بما فيها المدارس وضرورة تبني الأنظمة التكنولوجية الحديثة للمحافظة على تاريخهم ولغاتهم، ونشر المعلومات حول ثقافتهم الهندية بالمجتمع الأمريكي.

     لذا فان جمعيات المكتبات العرقيه توفير الشعور بالانتماء إلى المجتمع والتواصل لأعضائها.خصوصا في المجتمعات الغير متجانسة كالمجتمع الأمريكي على سبيل المثال لا الحصر، فهي بمثابة الصوت المعبر عن الاحتياجات المهنية للأقليات لإحداث التغيير واثبات هويتهم ووجودهم. (ECHAVARRIA , WERTHEIMER, 1997 ,p376-377,390 )، ويعد الانضمام للجمعيات ذو قيمة ولكن الأهم من ذلك مدى المحافظة على القيمة واستمراريتها، لأنها توفر قيمة لأعضائها والمهنة ذاتها بشكل عام من حيثتطوير مجال البحث العلمي والتطوير المهني ، كما ان الجمعيات في مجال المكتبات والمعلومات تقدم مساهمات لأعضائها كتيسير الوصول للمعلومات وهذا قد يكون مفقودا في العديد من الجمعيات رغم توافر التكنولوجيا الآن، في حين تقدم جمعيات أخرى فرص من شانها خلق القيمة وتحقيق التميز للمهنة والممتهنين من خلال تنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل وأيضا المنشورات وعلى وجه التحديد الدوريات العلمية التي تتضمن بحوث من شانها تحقيق التطور للممارسة المهنية.

     لكن لا يغيب عن الأذهان دور مدراء المكتبات وأمناء المكتبات وأخصائي المعلومات بشكل عام، إلا انه لا يتسنى لهؤلاء تحقيق الرقي للمهنة إلا من خلال الانضمام للجمعيات المهنية، لما لها من تأثير على تحسين وتطوير المهنة وخلق القيمة، لان ما تقوم به من جهود يعتبر بمثابة حلقة الوصل بين المهنيين المختصين على المستوى المحلي للبلد الواحد أو على المستوى الدولي، اذ انه بدونها تبقى المهنة تقليدية وغير ملبية للاحتياجات دون شك. (FISHER ,1997,p328-330) ، حيث يتجسد إضفاء القيمة لأعضائها بتطوير طرق البحث وتفهم واستيعاب المشكلة ومحاولة إيجاد الحلول والبدائل المناسبة لها وفي هذا الصدد راءت وزارة التعليم الأمريكية في مطلع العقد الأخير من القرن الماضي  ضرورة دعم البحوث العلمية وخرجت بستة نماذج :-

     أولهم التركيز على المشاريع البحثية المشتركة بين الجمعيات ذات العلاقة والتي تتضمن المشاكل المحتملة وكيفية التمويل ومدى إمكانيات الجمعيات للدعم . وثانيهم تجميع جمعيات مماثلة إقليمية وتحديد المجالات ذات الاهتمام المتبادل وتشكيل مشروع بحثي لمعالجة واجد أو أكثر من تلك المخاوف أو التحديات، وان مستوى الالتزام سيكون مرتفع من قبل الدول المعنية بشكل مباشر. في حين ان النموذج الثالث يعد عقد اجتماع لرؤساء الجمعيات وهنا سيكون هنالك علاقة رسمية أكثر من النماذج السابقة إلا ان الرؤساء غير دائمين، بينما النموذج الرابع إنشاء هيئة لممثلي أو مندوبي الجمعيات وهذا يتطلب وجود التزام من كل الجمعيات ، وكان النموذج الخامس نفس النموذج الرابع إلا ان الممثلين يكونوا بشكل أوسع ليشمل تشكيل مجموعة التطوير ممثلين من الحكومة والقطاع الأكاديمي، وبالتالي يكون العمل جهد مشترك وعلى سبيل المثال الأكاديمية الوطنية للعلوم والأكاديمية الوطنية للهندسة ومعهد الطب وكذلك الصناعة والحكومة والمدرسين. إلا ان دور الجمعيات يقل إلى حدا ما، النموذج الأخير يعنى تعاون الجمعيات في إعادة هيكلة مكتبة لمؤسسة البحثية الواحدة مثل مكتبة نقابة المحامين الأمريكية أو نقابة الممرضين الأمريكية.

     بالتالي فان طرق دعم البحث للتطوير الممارسة المهنية بالمجال يكون بشتى الطرق ومن أهمها تبني ودعم الجمعيات للرسائل العلمية والأطروحات الدقيقة ورصد جوائز للدراسات والبحوث القيمة، مع ايلاء اهتمام خاص للدراسات التقييمية أو قياس قيمة المعلومات، إضافة للمعايير ذات العلاقة بالمناهج والمواد الدراسية. (FISHER ,1997,p322-326) ، كذلك يتم التطوير أو التنمية المهنية من خلال تنظيم الجمعيات  لمؤتمرات سنوية على الأقل تكون مصحوبة بدورة تدريبية أو ورشة عمل كما يكون لديها دورية منتظمة ، إضافة لنشرة منتظمة، وكل ذلك يعد فرص تقدمها الجمعية من اجل تطوير مهنة المكتبات والمعلومات من ناحية ، وتعمل على تحسين خدمات المكتبات والمعلومات من ناحية أخرى، كما يتجسد دورها في خلق قيمة للمهنة من خلال المحتوى المعلوماتي على مواقع صفحتها على الانترنت وما تتميز به من سهولة إتاحة الحصول على المعلومات ذات العلاقة بالتنمية المهنية. (FISHER ,1997,p326-328

    وإذ ما تم الاعتماد في النظرة التحليلية لادوار وأهداف عينة من تلك الجمعيات الحاضرة وفق للجدول رقم (1) يتضح جليا ان العبرة ليست بالكثرة العددية للأهداف ولا بأسبقية تاريخ التأسيس، وإنما تتجسد بالمناشط الفعلية على ارض الواقع بما ينعكس على توعية المجتمع فكريا وثقافيا بشكل عام والمتخصصين بمجال المكتبات والمعلومات والأرشيف بصورة خاصة، ومن ثم التسريع في وتيرة تحقيق التقدم الاقتصادي والرفاه الاجتماعي، من طريق إصدار دورية منتظمة غير متقطعة، كذلك تنظيمها للندوات ومؤتمرات سنوية وورش عمل ودورات تدريبية للمهنيين بما يحقق تقدم خدمات المعلومات .

    وفي هذا السياق من الجدير بالملاحظ تتميز جمعية المكتبات الأردنية في انها أعطيت الأدب المكتبي اهتماما" خاصا" منذ نشأتها . قد تمثل ذلك في إعدادها ونشرها لعدد كبير من الكتب المتخصصة في علم المكتبات والمعلومات، وجمعها وإصدارها للعديد من الببليوغرافيات الوطنية، بالإضافة إلى إصدارها للدورية الفصلية المتخصصة ( رسالة المكتبة ) منذ عام 1963 م وحتى الآن،  أيضا يتجسد دور الجمعية المصرية للمكتبات والمعلوماتفي توليها اهتماماًَ خاصاً بالمطبوعات من بين أهمها  دليل الكفايات العلمية للعاملين بمرافق المعلومات في مصر ، إضافة إلى مطبوعات جميع أعمال المؤتمرات التي نظمتها الجمعية أو شاركت فيها، كما انها لديها دورية عالم المكتبات والمعلومات والنشر تصدر مرتين سنوياً، كذلك مجلة المكتبات الآن، كذلك التميز الملحوظ لجمعية المكتبات والمعلومات السعودية في الآونة الأخيرةفي محاولتها رفع الوعي المكتبي في المجتمعباستصدار مجلة الكترونية : "دراسات المعلومات" وتنظيمها لمؤتمرات السنوية .

      لا شك ان الأمـل معقـود على تلك الجمعيات الـتي لا تـزال أهدافهـا أقـول لـم  تتعـدى لمستوى الأفعـال بعـد...!، خصوصـا مع إطلالـة نسمات ثورات الربيع العربـي على سبيل المثـال لا الحصر الجمعية الليبية للمكتبات والمعلومات والأرشيفالتي تأسيسها جاء بعد فشل وتعثر الجمعية الليبية للمكتبات .

جدول (1) يوضح بعض جمعيات المكتبات في دول المنطقة العربية

 

م

السنة

اسم الجمعية

المقر

1

1960

جمعية المكتبات اللبنانية

لبنان

2

1963

جمعية المكتبات الأردنية

الأردن

3

1965

الجمعية التونسية للمكتبيين والموثقين والخزنة

تونس

4

1967

الجمعية العراقية للمكتبات والمعلومات

العراق

5

1967

جمعية المكتبات المدرسية

مصر

6

1969

جمعية المكتبات السودانية

السودان

7

1972

جمعية المكتبات والوثائق في القطر العربي السوري

سوريا

8

1973

الجمعية المغربية لأخصائي المعلومات

المغرب

9

1979

الجمعية الموريتانية لأمناء المكتبات والأرشيفيين والموثقين

موريتانيا

10

1979

جمعية المكتبات والمعلومات السعودية

السعودية

11

1985

إعادة إشهار الجمعية المصرية للمكتبات والمعلومات والأرشيف والتي أنشئت لأول مرة عام 1944 تحت اسم "الجمعية المصرية للمكتبات"

مصر

12

1989

جمعية المكتبيين والأرشيفيين والموثقين الجزائريين

الجزائر

13

1993

الجمعية المصرية لنظم المعلومات وتكنولوجيا الحاسبات

مصر

14

1994

جمعية المكتبات البحرينية

البحرين

14

1994

جمعية المكتبات والمعلومات الفلسطينية

فلسطين

15

2000

 الجمعية الليبية للمكتبات

ليبيا

16

2012

الجمعية الليبية للمكتبات والمعلومات والأرشيف

ليبيا

 

 

ثالثا: تأطير رؤية مستقبلية عربية ووطنية ... مشاهد استشرافيه

    إن كاتبة هذه الوريقات تتطلع للمستقبل ويحدوها الأمل على مستوى المنطقة العربية بشكل عام، وعلى المستوى المحلي الليبي  بشكل خاص، لان يكون وزن الجمعيات المهنية والعلمية في المكتبات والمعلومات بمثل حجم الجمعيات في أمريكا وأوروبا، خصوصا وان للنقابات والروابط والجمعيات المهنية دورا في تعزيز البحث العلمي وان جمعية المكتبات الأمريكية لها باع طويل في هذا المجال كما هو الحال أيضا في المملكة المتحدة منذ أمد بعيد لها دور مثير للإعجاب حيث تسير أنشطة الجمعيات المهنية جنبا إلى جنب مع الأنشطة الأكاديمية العلمية، اذ ينبغي السير قدما نحو دعم النسيج الجمعياتي بصفة عامة وفي قطاع المعلومات خصوصاً كما يجب ان يكون هناك إرادة قوية وتمسك بالأنشطة العلمية من قبل الجمعيات وجعلها من الأساسيات مع التركيز على التأهيل المهني (Smith , Harvey,2006,p616-618)وتعزيز التوجه بالتأهيل والتدريب أثناء العمل بمرافق المعلومات.

     كما يجب ان تكون أعمال ومناشط الجمعيات المهنية أكثر نضجا، لذا يستوجب انتهاج أسس معينة لتأسيس جمعيات مهنية تكون من شأنها الرقي بالمهنة من خلال قوة تأثيرها، لاشك ان الجمعيات المهنية تستمد قوة نفوذها من تاريخ وثقافة البلد لان تعد هذه الجوانب من بين المتغيرات أو العوامل الهامة في وضعها الراهن وتوجهات نموها وتقدمها في المستقبل، اذ ان تأثير التنظيم وصلته بتنظيمات دولية يعد غاية في الأهمية في الانتساب إليه واخذ العضوية، بمعنى أدق يؤثر في تزايد أو نقصان مؤشرات المشاركة في هذا التنظيم ، كما يفترض إتباع التفكير النقدي في عملية اختيار التنظيمات الأنسب للاحتياجات الفردية وحتى المؤسسية والمجتمعية. (554Agee , Lillard,2005,p)

    لقد كانت في العقود الماضية كافة أصناف المدارس غير ملزمة بالتعليم المهني التخصصي مثلما ما هو عليه اليوم، نتيجة لتعقد المهام ومتطلبات سوق العمل الأمر الذي أدي بالجمعيات المهنية على وجه الخصوص جمعيات المكتبات والمعلومات بالاهتمام بالبرامج التعليمية الحرفية، مما استوجب ضرورة تشعب الجمعيات ذاتها، بسبب كثرة الواجبات والمسؤوليات العلمية والبحثية لذا يلاحظ في كثير من الدول المتقدمة والبعض من الدول الأقل تقدما اهتماماتها المتزايدة  بالجمعيات المهنية ذات التخصصات الدقيقة على سبيل المثال يلاحظ وجود جمعيات مهنية لكل صنف من أصناف المكتبات، فعلى سبيل المثال لا الحصر على مستوى المنطقة العربية : جمعية المكتبات المتخصصة فرع الخليج العربي، وجمعية المكتبات المدرسية بجمهورية مصر العربية وغيرهم.

     إذ انها "الجمعيات المهنية" تمثل حلقة الوصل أو الوسيط  بين مدارس المكتبات والمعلومات وسوق العمل بالمجتمع ، وفي سياق ذلك قد أثبتت دراسة عن دور جمعيات المكتبات والمعلومات وفق التطورات الأخيرة والمحتملة مستقبلا ان الجمعيات المهنية حتى في الدول الأكثر تقدما على وجه الخصوص بريطانيا مازالت لديها العديد من المهام التي يفترض الوفاء بها من اجل تعزيز تنمية القدرات والمهارات لدي الموظفين والعمل على جعل المناهج التعليمية أكثر عملية وتطبيقية من النظرية التقليدية وكذلك خلق شراكة في المشاريع البحثية والدورات المشتركة (214,p201- Johnson,2004)، إلا ان كل ذلك إذا ما اقتربنا به من الواقع الفعلي لدينا في الدول المنطقة العربية على وجهه الخصوص في تلك الدول التي لم تظهر أو تصل بها بعد جمعيات مكتبات بالصورة المطلوبة، نجد انه الأمر مرهون بمدى تقبل واستعداد الأفراد للمساهمة في نشاطات الجمعية ومدى دعم المؤسسات بالمجتمع لتلك الجمعيات المهنية لاستثمار الوقت والمال لتعم الفائدة والمنافع على المهنة ككل.

    وفي هذا الصدد اهتم الكثيرين منهم - Glendenning and Gordon 1997- بمناقشة أهمية تشجيع مدارس المكتبات لطلابهم من اجل دعم ومساندة الجمعيات والمنظمات المهنية ، نظرا لأهميتها لدعم التخصص وتوثيق العلاقة بين المتخصصين على كافة المستويات، إلا ان تلك العلاقة مرهونة باستمراريتها خصوصا بعد تحول جل تلك المدارس من الأساليب التقليدية المهنية في المكتبات إلى إدارة المعلومات والمعرفة. اذ ان تعليم المكتبات في أوربا خلال العقود الماضية كان تعليما مهنيا وليس أكاديميا، خصوصا بعد تلك المتغيرات التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية في المجتمع بشكل عام، والتداخل المعرفي بين التخصصات وتطور أساليب إدارة المكتبات وتشعب القضايا ذات العلاقة بشكل خاص.

    لاشك ان كل ذلك أدي لحتمية إعادة النظر في الجمعيات المهنية سواء من قبل المدارس المنتمية إليها أو من قبل الجمعيات ذاتها، اذ ان الانتماء للجمعيـات المهنية تعـد بمثابة طـوق النجاة من الطوفان بفعل التغيرات المجتمعية فانتماء مدارس المكتبات والمعلومات للجمعيات المهنية ليس فقط للامـان، فحسب وإنما من اجل ضمان المحافظة على استمراريتها وجعل مهارات وقدرات مخرجاتهم الأكاديمية ملبية لسوق العمل بالمجتمع. (214,p201-Johnson,2004)

     ومن الجدير بالملاحظة في هذا الصدد  ان تأسيس  الاتحاد الأوربي كانت بمثابة القوة الدافعة لتكامل وتضامن جميع الدول الأوربية حتى في المجالات المهنية بما فيها مهن،ة المكتبـات والمعلومات من اجل التطوير ومواجهة التحديات، ولكي تكون تلك الجمعيات المهنية أكثر قوة وفعالي،ة من حيث تبـادل المعلومات وصقل المهارات المهنيـة والتشـارك في برامج محو الأمية المعلوماتية، ونشـر الثقافـة الرقمية وإنشـاء مواقـف مشتركـة في ما يتعلـق بالتطورات التكنولوجية العابـرة للحـدود الجغرافية.(214,p201-Johnson,2004)

    ومن المفيد التذكير بان ظهور الجمعيات والروابط المهنية يرجع من الناحية التاريخية للقرون الوسطى، ويتجسد في مطالب المتخصصين أنفسهم ورغبتهم في إثبات هويتهم ومكانة مهنتهم بداخل المجتمع، إضافة لخدمات تقدمها للمؤسسات ذات العلاقة تتمثل في استصدار ونشر وتنفيذ أو تطبيق المعايير التعليمية لمهنة المكتبات والمعلومات، وجعل التعليم مستمر وتنظيم المؤتمرات بحيث يتسنى مناقشة القضايا والبحوث وتعزيز المنح الدراسية إضافة لتوفير الدوريات لنشر البحوث والمعلومات المهنية ، كذلك ممارسة الرقابة على العاملين بمرافق المعلومات، ويعد النشاط الرئيسي للجمعيات المهنية هو مناقشة القضايا المهنية، الا ان المشاركة ليست إلزامية. (Agee , Lillard,2005,p541-544)

     وان مثل هذه التجمعات من شأنهـا السماح للمكتبيين تفهـم المخـاوف والمشاكل واستيعابها ومن ثم البحـث عن حلـول لها، بمعنى أكثر وضوحـا ان الجمعيات تعد منظمات تطوعية كما سـبـق واشرنا في أكثر من موضع، لها دورا فعـالا في خلق ثقافة مهنية كمصدر للتوجـه نحـو العمـل المشترك، لمناقشة تحـديات و الصعاب المهنية كتزايد المعلومات والسيطرة عليها ببليوغرافيـا بطـرق الالكترونية وغير من الشواغـل المهنية التي يتم مناقشتها على نطـاق واسـع يضم كافـة أنواع المكتبات ومـدارس علـم المكتبات والمعلومات ، عـلاوة على تسهيـل الاتصالات على النطـاق الدولي بين الجمعيـات ذات الصلة. (Agee , Lillard,2005,p541-544)

     في هذا المقام الختامي لابد من الاعتراف والتسليم بان دول المنطقة العربية بحاجة لتطوير العمل المؤسساتي وتغليبه والابتعاد عن الفردية في الأداء وتفعيل التعاون بين الجمعيات والمؤسسات العاملة في مجال المعلوماتية الواسع على أن يكون الهدف الاسمي هو رفعة  التخصص والمهنة ودعم المتخصصين . وحتى تنجح مثل هذه المشاريع فإن هنالك مقومات كثيرة يجب توفرها وأهمها الرغبة لدى الأفراد بالعطاء والتطوع لخدمة الآخرين، كما يجب توافر الرغبة بالعمل وفق منظومة العمل الجماعي ووفق قواعد وقوانين العمل المؤسساتي مع تفعيل ومقاومة الضغوط بالشفافية والوضوح في الأهداف لاشك عندئذٍٍ سينضم  الجميع للركب وذلك لسلامة الهدف وسلامة المنهج.

     وإذا ما تم إصلاح الجمعيات وأسلوب عملها ومنهجيتها كان لزاماً على مرافق المعلومات ومدارس المعلومات والمكتبات والمتخصصين دعم هذه التوجهات المؤسساتية المهنية والعلمية لهذه الجمعيات وذلك بالمشاركة في أنشطتها ودعم برامجها(السريحي،2009)، بالرأي والتوجيه السديد والخبرة بالممارسة لاعتماد برامج التدريب والتطوير المهني وإرساء دعائم ثقافة التعليم المستمر واعتماد البرامج الأكاديمية المتخصصة.

    إذ يعد نشر ثقافة التعليم المستمر من طريق تذليل العقبات التي تواجه المستفيدين في الحصول على المعلومات وتعريف المجتمع بالدور المهم الذي يلعبه المتخصص في خدمة المعلومة ونقلها، إضافة لبرامج التعاون مع الأقسام العلمية التي تدرس التخصص جميعها مهام يستوجب الحرص عليها بأن يكون هناك تواصل دائم بينها وبين الأقسام العلمية التي تدرس التخصص على النطاق المحلي والإقليمي والدولي، ويتمثل هذا التواصل في استشارة وإشراك أعضاء هيئة التدريس في الأقسام العلمية وطرح موضوعات وقضايا ليتم مناقشتها وإقرارها من قبل الأعضاء، وبالتالي فان التعاون الوثيق من بين أهم المطالب التي يفترض الحرص عليها، اذ ان الأكاديميين هم أدرى واعرف بمضامين وخصائص التخصص وهموم وتحديات المهنية.

    لذا تقترح الورقة البحثية تأطير رؤية مستقبلية من اجل معالجة واقع جمعيات المكتبات بدول المنطقة العربية تلك التيلم تظهر بها بعد جمعيات مكتبات أو ان جمعياتها ليست كما ينبغي ان تكون ، حيث تتجسد قسمات وملامح المعالجة بصورة عامة على النحو التالي :

1.ضرورة إجراء مسح ميداني شامل، أو دراسة تقييميه جادة لمعرفة أوضاعها عن قرب كمدخل لإعادة الاعتبار لها والعمل على تفعيلها.

2.العمل على إصلاح الوضع التشريعي لتلك الجمعيات، اذ ان الوضع القانوني الراهن يشكل اكبر عائق أمام تحقيق أهدافها والمساهمة في ارتقاء حالة المعرفة لديها.

3.توفير الدعم المالي بطبيعة الحال، مع ضمان البنية الإدارية والسكرتارية الدائمة قدر المستطاع.

4.ووضع أجندة بحثية وفكرية واضحة المعالم لخدمة كافة مؤسسات مجتمع المعلومات والمعرفة. (جوهر معلومات الشرق الأوسط ،2007)

 

    بينما تتمحور معالم مشاهد تحسين الأوضاع الفعلية الحاضرة والمستقبلية بما يحقق المساندة في بناء مجتمعات عربية معرفية، وما بهذه الكيانات المجتمعية من نظم مؤسسية ورأسميل فكرية بشرية، حيث تستوجب التنبيه لأهمية التخطيط للمشاريع الاستشرافيه والعمل على إيجاد أو تعديل  التشريعات المكتبية بما يتوافق مع التطورات التكنولوجية، والاهتمام بتنمية ومهارات طلبة مدارس التخصص بما يتناسب وحاجة سوق العمل في مرافق المعلومات.كذلك العمل على تدريب الكوادر العاملة في كافة أنواع مرافق المعلومات بأساليب علمية وتكنولوجية متطورة لتلبي احتياجات ومتطلبات المستفيدين. والعمل على تطوير وتعديل المناهج التعليمية لكي تتلاءم مع التطور التكنولوجي ومواكبة العصر وبما يتوافق مع ظروف واحتياجات كل دولة.

 

     مع الأخذ في الاعتبار الانفتاح على المجتمع ثقافياً وإعلامياً وخدمياً من أجل تغيير نظرته حول مهنة المكتبات والحد من ظاهرة النظرة الدونية، كما يستوجب عدم إغفال أهمية الحضور والتواجد الرقمي بمعنى توافر المواقع والصفحات الالكترونية التي من شأنها الارتقاء بها وتطوير من خدماتها، حيث يصبح لديها موقع نشط وفعال يلبي احتياجات المستفيدين عن بعد، اذ من المفيد والمجدي الاستفادة من موقع جمعية المكتبات الأمريكية وغيرها، مع وضع روابط خارجية لمواقع أخري يمكن للمستفيد الرجوع إليها للاستفادة، مع مراعاة وجود خريطة للموقع لسهولة تصفحه .

 

قائمة ببليوغرافية مختارة

1.نهى محمد بهـاء الديـن. الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات (اعلم) والجمعيات المهنية العربية على الإنترنت : دراسة تقييميه. - cybrarians journal. - ع 4 (مارس 2005) .- تاريخ الاطلاع :9/6/2012 . - متاح في :www.journal.cybrarians.info

2.محمد احمد السنباني،محمد عوده عليوي. مهنة المكتبات : التحديات واتجاهات المستقبل في الوطن العربي : دراسة استشرافيه /.- Cybrarians Journal.- ع 22 (يونيو 2010) .- تاريخ الاطلاع 4/6/2012 .- متاح في: www.journal.cybrarians.info

3.حسن عواد السريحي."الجمعيات والاتحادات المهنية العربية والدور المفقود".ـ .- cybrarians journalع 18(مارس2009). – تاريخ الاطلاع 12/6/2012.ـمتاح في:   www.journal.cybrarians.info

4.جوهر معلومات الشرق الأوسط التجارية. "مؤتمر المعرفة في دبي يبحث سبل تفعيل دور الجمعيات العلمية العربي". (الاثنين 29 أكتوبر 2007).- تاريخ الاطلاع 14/6/2012.ـ متاح في: http://www.ameinfo.com/ar-83208.html

5.عبدالله محمد درار ."الجمعيات المهنية ودورها في تطوير خدمات المكتبات والمعلومات مع إشارة خاصة للجمعية السودانية للمكتبات والمعلومات.ـالمؤتمر العام الأول تحت شعار المكتبات السودانية وتحديات القرن الحادي و العشرين، الخرطوم 17 - 18 أكتوبر 1998.

6.عبد الرشيد حافظ . "معايير تقويم مواقع الإنترنت: دراسة تطبيقية على مواقع جمعيات المكتبات والمعلومات العربية " . مجلة المكتبات والمعلومات العربية ، أكتوبر 2006  ص 19-59.

7. مركز الإنتاج الإعلامي.المنظمات الأهلية والمجتمع المدني والمبادرات المدنية التطوعية.ـ جدة : جامعة الملك عبدالعزيز.ـ (سلسلة نحو مجتمع المعرفة ؛ رقم 18)، 2006. تاريخ الاطلاع :10/7/2012. متاح على الرابط : www.reyadaoffice.com/PDF/18.pdf

8.David H. Clift," The Role of Library Associations: A Symposium The Association's Viewpoint".- Bull Med Libr Assoc. 1963 January; 51(1): 44–49تاريخ الاطلاع.  16 /7/2012 على متاح  : http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC197936/pdf/mlab00186-0075.pdf

9.     Ian M. Johnson, “THE ROLE OF ASSOCIATIONS OF INFORMATION AND LIBRARY EDUCATION IN TEACHING AND RESEARCH: recent and potential developments in Britain and Europe” Education for Information, 18 (3/4), 2000, 201-220 [ISSN 0167-8329]http://iospress.metapress.com/content/9wker8p877419gjh/?p=54f8ccdc13264e1aafc834c990cd5341&pi=7

10.Nicholas Joint, Jake Wallis, "Information literacy and the role of national library and information associations", Library Review, Vol. 54 Iss: 4, 2005.  pp.213 – 217

http://www.emeraldinsight.com/journals.htm?articleid=1502314&show

11.Dr V. K. Thomas, Ms Chitra Satpathi, Dr. J. N. Satpathi."Emerging Challenges in Academic Librarianship & Role of Library Associations in Professional Updating", ALSR 2010: Conference towards Future   Possibilities.

http://www.lib.polyu.edu.hk/ALSR2010/programme/pdf/Session3A_Thomas&Satpathi.pdf

12.TAMI ECHAVARRIA , ANDREW B. WERTHEIMER.“Surveying the Role of Ethnic-American Library Associations”LIBRARY TRENDS, Vol. 46, No. 2, Fall 1997, pp. 373-391  https://www.ideals.illinois.edu/bitstream/handle/2142/8146/librarytrendsv46i2a_opt.pdf?sequence=1

13.Dick Kawooya, "Management Prospects and Challenges of Library Associations in Africa: the case for Uganda Library Association and the library and Information Association of South Africa" World Libraries, Vol. 11, Numbers 1 & 2, Spring and Fall 2001, pp. 39-55   http://citeseerx.ist.psu.edu/viewdoc/summary?doi=10.1.1.154.3668

14.BARBARA J.GLENDENNINC , JAMES C. GORDON "Professional Associations: Promoting Leadership in a Career" LIBRARY TRENDS, Vol. 46, NO. 1,Fall 1997, pp258-277. https://www.ideals.illinois.edu/bitstream/handle/2142/8146/librarytrendsv46i2a_opt.pdf?sequence=1

15.Smith, K., & Harvey, R. "Is there a role for professional associations in fostering research? " In C. Khoo, D. Singh & A.S. Chaudhry (Eds.), Proceedings of the Asia-Pacific Conference on Library & Information Education & Practice 2006 (A-LIEP 2006), Singapore, 3-6 April 2006 (pp. 612-619). Singapore: School of  Communication & Information, Nanyang Technological University.http://espace.library.curtin.edu.au/R?func=dbin-jump-full&local_base=gen01-era02&object_id=19869

16.Jim Agee , Linda Lillard.” A global view of library associations for students and new librarians” New Library World ,Vol. 106, No. 11/12, 2005 pp. 541-555 http://www.ingentaconnect.com/content/mcb/072/2005/00000106/f0020011/art00006

17.WILLIAM FISHER .”The Value of Professional Associations”LIBRARY TRENDS, Vol. 46, No. 2, Fall 1997, pp. 320-330  https://www.ideals.illinois.edu/bitstream/handle/2142/8146/librarytrendsv46i2a_opt.pdf?sequence=1  

 

 

 

 

 

قائمة الاختصارات المستخدمة

رابطة كلية المكتبات والبحوث

Association of College and Research Libraries

ACRL

جمعية المكتبات الأمريكية

The American Library Association

ALA

جمعية مكتبة افريقيا بجنوب افريقيا

The Africa Library Associationof South Africa

ALASA

جمعية المكتبات والمعلومات الاسترالية

Australian Library and Information Association

ALIA

جمعية المكتبات البحثية

Association of Research Libraries

ARL

معهد تشارترد للمحترفين المكتبات والمعلومات

TheChartered Institute of Library and Information Professionals

CILIP

مجلس موارد المكتبة

CouncilonLibrary Resources

CLR

الاتحاد الدولي للمكتبات والمعلومات

International Federation of Library Associations

IFLA

جمعية المكتبات والمعلومات في جنوب افريقيا

LibraryandInformationAssociation of South Africa.

LIASA

جمعية تكنولوجيا المعلومات والمكتبات

The Libraryand Information TechnologyAssociation

LITA

مركز المكتبات المحوسبة على الخط المباشر

Online Computer Library Center

OCLC

جمعية المكتبات الطبية

Medical Library Association

MLA

 

جمعية المكتبات المتخصصة

Special LibrariesAssociation

SLA

 

معهد جنوب افريقيا لعلم المكتبات والمعلومات

South African Institute for Librarianship and Information Science

SAILIS

 

 

 

 

 

 


·   ورقة مقدمة للمؤتمر الثالث والعشرون للاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات (اعلم) .ـ تحت عنوان الحكومة والمجتمع والتكامل في بناء المجتمعات المعرفية العربية.– بالتعاون مع وزارة الثقافة والفنون والتراث القطرية، بالدوحة  بالفترة 18-20 نوفمبر  2012 .

[1]عالم المكتبات الشهير وصاحب أشهر تصنيف لأوعية المكتبات التي عرفباسمه (تصنيف ديوي العشري)