احصائيات 2018

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Print E-mail
العدد 26، سبتمبر 2011

الدوريات التخصصية العربية في مهب الريح

 

 

 

د. عبد الرحمن فراج

أستاذ المكتبات والمعلومات المشارك

بجامعتي بني سويف والإمام محمد بن سعود الإسلامية

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 


يمر النشاط العلمي العربي، وصناعة المعلومات العربية، بأحلك مراحلهما من حيث الكم والكيف على السواء. ويعود ذلك بطبيعة الأمور إلى الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها الأمة العربية. وإذا قلنا إن الدوريات التخصصية العربية تعبر تعبيرًا صادقًا عن ذلك النشاط وتلك الصناعة، فإننا لا نجانب الحقيقة كثيرًا.

فالدوريات التخصصية العربية لا تزال قيد أسر التقنيات الورقية في غالب الأحيان، ونادرًا ما تستطيع التحليق بجناحين مكتملين في البيئة الإلكترونية. هذا في الوقت الذي من النادر أن نجد دورية تخصصية في الغرب دون طبعة إلكترونية موازية.

وفي عُرف النشر العلمي المعاصر، فإن مقالات الدوريات التي لا تستجيب للتواصل والتفاعل والتزامن، تحت مظلة الجيل الثاني للعنكبوتية، تضع حجابًا بينها وبين المستفيدين المحتملين منها. وبناءً على هذا العرف أيضًا، فإن مقالات الدوريات التي لا يمكن الوصول إليها اليوم عن طريق جوجل أو جوجل سكولار، سواء في صورة نص كامل أو حتى في صورة ملخصة، هي مقالات في سبيلها للانقراض، كما يمكن للباحثين - آجلاً أو عاجلاً - أن يصرفوا النظر عن البحث عنها والوصول إليها والإفادة منها.

ولا نقصد هنا الدوريات المجانية أو دوريات الوصول الحر Open Access Journals، وإنما نقصد الدوريات التي تقوم على النشر التجاري والتي يمكن إتاحتها إلكترونيًا للأفراد أو المكتبات أو المؤسسات الأكاديمية أو غيرها وفقًا لاشتراكات مالية سنوية. وكما هو معروف للكافة، يمكن أن يكون هناك نموذج اقتصادي للاشتراك في الطبعة الإلكترونية دون غيرها، ونموذج آخر للاشتراك في الطبعتين الورقية والإلكترونية.

والدوريات العربية عامة، ورقية وإلكترونية، في حاجة – ابتداءًا – لدليل شامل يُعرِّف بها وراقيًا، ويقدم البيانات الأساس الكفيلة بالتعرف المبدئي على سماتها وشخصياتها. فبعد حوالي ثمانين عامًا من صدور الأولركس الدولي (http://www.ulrichsweb.com/ulrichsweb) ، متى نرى المناظر العربي؟

وتفتقد الدوريات التخصصية العربية، للرعاية المؤسساتية التي تكفل تجميع المواد المنشورة بها تحت مظلات متعددة، في شكل مراصد للبيانات أو أي نمط آخر من أنماط الخدمات التجميعية، وتتيح لها كافة إمكانات البحث والاسترجاع والعرض والحفظ وغيرها من الخدمات ذات الصلة. كذلك تفتقد الدوريات التخصصية العربية، لجهود المتعهدين الذين يتكفلون بتجميع مراصد البيانات، أو مجموعات الدوريات، وتوفير مقومات التعامل معها من قبل الأفراد أو المؤسسات، وخصوصًا المكتبات ومرافق المعلومات، في شكل باقات متكاملة؛ الأمر الذي يمكن عن طريق التفاوض وعقود التراخيص أن يوفر كثيرًا من الوقت والجهد على الناشرين، وكذلك الحال بالنسبة للمكتبات والمستفيدين.

كذلك يفتقد الكثير من الدوريات التخصصية العربية، التي تنشرها الجمعيات العلمية والمؤسسات الأكاديمية الحكومية، فرصة الوجود في البيئة الإلكترونية وفقًا لمبادئ الوصول الحر، على النحو الذي يكفل للباحثين والمستفيدين الوصول إليها دون معوقات، وعلى نحوٍ يكفل أيضًا لهذه الدوريات والمؤسسات التي تصدرها معامل تأثير مرتفع على الصعيدين الوطني والعالمي. وقد غدت إتاحة الدوريات التخصصية وفقًا لمبدأ الوصول الحر، من السهولة بمكان في الآونة الأخيرة، بعد توافر البرمجيات مفتوحة المصدر التي تستخدم في إنتاج هذه الدوريات وإتاحتها.

كما تفتقد الدوريات التخصصية العربية التي تنشر تجاريًا، للوعي الكافي من جانب ناشريها، على النحو الذي يسمح للباحثين بإيداع الطبعات المسبقة أو اللاحقة من مقالاتهم في الأرشيفات أو المستودعات العامة، سواء أكانت مؤسساتية أو موجهة تخصصيًا. والمشكلة الأكبر أن الباحثين العرب أنفسهم في الغالب الأعم يفتقدون للثقافة الخاصة بأساليب الوصول الحر عامة والأرشفة في المستودعات خاصة.

ولا زلنا بحاجة إلى سجل أو دليل لهؤلاء الناشرين جميعًا، يوفر البيانات الأساس اللازمة عنهم، مع بيان أولئك الذي يسمحون بالإيداع والآخرين الذين لا يسمحون بذلك، سواء كان فوريًا أو بعد فترة من الترقب، كما هو الحال على سبيل المثال في موقع شربا/روميو SHERPA/RoMEO  (http://www.sherpa.ac.uk/romeo).

كذلك تحتاج دوريات الوصول الحر نفسها، الحالية والمستقبلية، إلى بوابة تجمعها معًا، تعمل على تكشيف محتواها وتوفير أساليب الوصول إلى هذا المحتوى. ويمكن أن تكون هذه البوابات تخصصية أو مؤسساتية، أو تخصصية ومؤسساتية في نفس الوقت.

وتفتقد دوريات الوصول الحر العربية لموقع على غرار "ساي في" SciVee(http://www.scivee.tv)، الذي يجمع في موضع واحد ما بين مقالات الدوريات وبين عروض الفيديو التي تتوفر على شرح ما بهذه المقالات من تجارب وقضايا، بما يضفي الطابع البصري على الاتصال العلمي الذي يغلب عليه في الأساس الطابع النصي.

والدوريات التخصصية العربية في حاجة إلى أداة تنصب على  تكشيف الاستشهادات المرجعية بها، واستثمار مخرجات هذا التكشيف في توفير قوائم أو تقارير تكشف على فترات زمنية منتظمة عن معامل تأثير الدوريات وتأثير الباحثين وتأثير الدول والتخصصات الموضوعية. وإذا كانت قواعد الترقية في الوظائف الأكاديمية تحث على النشر في الدوريات ذات معاملات التأثير المرتفعة، وتكافئ الباحثين على ذلك؛ فكيف تستقيم هذه الممارسات في ظل غياب هذه الأداة.

والدوريات التخصصية العربية في حاجة إلى خدمة تعمل على التصوير والمسح الضوئي لمقالاتها، وإتاحة هذه المقالات للأفراد والمؤسسات والمكتبات، ورقيًا بالبريد أو إلكترونيًا، لقاء مقابل مادي مناسب؛ إذ تعمل هذه الخدمة على تعويض القصور في مجموعات المكتبات من الدوريات، وكذلك في مراصد البيانات.

كذلك تحتاج الدوريات التخصصية العربية، المتاحة بصورة إلكترونية، إلى مشروع خاص بالقياسات يقوم على مدى الإفادة منها والاطلاع عليها وتحميل مقالاتها، وذلك على غرار مشروع كاونتر COUNTER(http://www.projectcounter.org). كما تحتاج أيضًا إلى برامج ومشروعات للحفظ الأرشيفي طويل المدى، على غرار مشروع بورتيكو Portico(http://www.portico.org/digital-preservation) أو لوكس LOCKSS(http://lockss.stanford.edu/lockss/Home).

كذلك تحتاج الدوريات التخصصية العربية، إلى تجمعات من المهتمين بها مهنيًا أو تخصصيًا، على غرار تلك التجمعات المنظمة في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، والتي تضم في عضويتها الباحثين من المؤلفين والناشرين والمتعهدين وممثلي المكتبات ومرافق المعلومات. إذ تتدارس تلك التجمعات سبل الارتقاء بالدوريات كقناة رئيسة للتواصل العلمي والمهني.

وما لم تتوافر هذه المقومات الأساس للدوريات التخصصية العربية، فسوف تظل دومًا في مهب الريح.