Google AdSense

اقتصاديات المعلومات : المعلومات ومضاعفة الثروة الاقتصادية والإنسانية / د. رضا محمد النجار Print E-mail
العدد 18، مارس 2009

اقتصاديات المعلومات : المعلومات ومضاعفة الثروة الاقتصادية والإنسانية
عرض
د. رضا محمد النجار
مدرس المكتبات والمعلومات – جامعة الأزهر
الاستشهاد المرجعي بالبحث
رضا محمد النجار. اقتصاديات المعلومات : المعلومات ومضاعفة الثروة الاقتصادية والإنسانية .- cybrarians journal .- ع 18 (مارس 2009) . - تاريخ الاتاحة < اكتب هنا تاريخ اطلاعك على الصفحة > . - متاح في : <أكتب هنا رابط الصفحة الحالية>


هذا الكتاب يمكن أن ينظر إليه من زوايا مختلفة ، وبخاصة أنه يتناول المعلومات متعددة الارتباطات بتخصصات ومجالات متعددة ، لكن مؤلفه يقدمه باعتباره رسالةMassage موجهة إلى أبناء أمتنا جميعا ، المتخصصين وغير المتخصصين وأصحاب مواقع القيادة وفئات العاملين على كافة مستوياتهم الشباب والكبار معا ، وتتمثل الفحوى الرئيسة من الرسالة : إن مستقبل الأمة ومستقبل الجماعةومستقبل الفرد ، وإن ثروة الأمةوثروة الجماعةوثروة الفرد. وكذلك الغنى الحقيقي للأمة والغنى الحقيقي للجماعة والغنى الحقيقي للفرد، كلها رهن البناء على المعلومات، والفكرة الجامعة لذلك أن المعلومات تضاعف الثروة بمعناها الواسع هي رسالة لن تكون الأخيرة.
مؤلف الكتاب :هو الأستاذ الدكتور حسني عبد الرحمن الشيمي الوزير المفوض بجامعة الدول العربية سابقا وأستاذ المكتبات و المعلومات ، وهو صاحب الكتب القيمة في التخصص تأليفا وترجمة ، فضلا عن ذلك فهو أحد الأساتذة المخلصين في تخصص المكتبات والمعلومات.
أما الكتاب الذي نعرضه فهو من الكتب الحديثة التي صدرت في عام 2009 ، ويحمل عنوان " اقتصاديات المعلومات: المعلومات ومضاعفة الثروة الاقتصادية والإنسانية" ، وهذا الكتاب هو نتاج معايشة الكاتب لقضية المعلومات كتابة وبحثا وتدريسا ، وينتظم الكتاب في سبعة فصول فضلا عن الإهداء و المقدمة و الخاتمة ، وأول ما يلحظ القارئ في الكتاب بعد العنوان صفحة  الإهداء ،والإهداء له وظيفة مهمة جدا تتمثل في الاعتراف بجهود الآخرين وهو باب من أبواب الاتصال العلمي ، ويحمل الإهداء دعاءً للوالدين لإدراكهما قيمة العلم و المعرفة ، وهي القضية المحورية لصاحب الكتاب باعتبارها الثروة الحقيقية .
يتناول الفصل الأول "خدمات المكتبات و المعلومات ومضاعفة القيمة" وتناول فيه المؤلف المعلومات ودورها باعتبارها سلعة العصر ورأسماله، ثم يعرض لدور الأخصائيين ومضاعفة القيمة ، وهو الدور الحيوي المنوط بمؤسسات المعلومات والقائمين عليها ، ويقدم فيه المؤلف عرضاً لبعض العمليات الفنية ودورها في مضاعفة القيمة مثل التزويد والتصنيف و الوصف الببليوجرافي و التكشيف ، وينتهي الفصل باستدعاءٍ لدور "العقاد"في مضاعفة القيمة .
ويستعرض الفصل الثاني "المعلومات ودورها في صناعة القرار" ويركز المؤلف فيه على دور المعلومات في صناعة واتخاذ القرار ، ويقدم فيه لمصطلحات ومفاهيم مثل "صناعة القرار – اتخاذ القرار – دعم القرار –اقتصاديات القرار " ثم إلقاء الضوء على المعلومات ودورها في المجال السياسي والسياسة الخارجية .
وخصص الفصل الثالث من الكتاب لدراسة " نموذج تطبيقي في المضاعفة : تجلي دور المعلومات في العاشر من رمضان/ السادس من اكتو بر" ، وكما يقولون " التطبيق من غير نظرية أعمى والنظرية من غير تطبيق عقيمة" ؛ لذا يأتي هذا الفصل باعتباره من الجوانب التطبيقية داخل الكتاب . ويستعرض فيه المؤلف لدور المعلومات في حرب العاشر من رمضان/السادس من أكتوبر ، مع مقارنة لاستثمار المعلومات في عامي 1967 و1973 م .
ويعرض الفصل الرابع لقضية " القفزية : مفهومها وتطبيقاتها " حيث يتناول هذا الفصل مفهوما حديثا –ربما لم يتطرق له أحد من قبل في تخصص المكتبات و المعلومات إلا نادرا- وهو مفهوم القفزية ، وعرفها المؤلف بأنها " القدرة على تجاوز التجارب البحثية و التطبيقية السابقة التي مر بها الأخر ون ، ثم يعرض المؤلف لمبررات استخدام القفزية وعوامل نجاحها ، وينتهي الفصل بعرض لنموذجين في تحقيق القفزية هما " ماليزيا – وايرلندا ".
ويتناول الفصل الخامس "التعلم في البيئة الرقمية " ويؤكد فيه المؤلف على أن التعلم على مر العصور كان شرطا للتقدم إلا أنه في عصر البيئة الرقمية أصبح شرطا للبقاء ، والجدير بالذكر أن هدا الفصل يعتبر امتدادا للفصل الذي سبقه (القفزية ) ويستعرض فيه المؤلف السمات الرئيسة للوضع التعليمي في البلدان العربية والذي يعاني من غياب الرؤية المتكاملة للعملية التعليمية وأهدافها ، والتعليم فيها لا يرقى بطبيعة الحال إلى التعامل مع الحقبة الرقمية، بل إنه لا يصلح لموجتي الحضارة( الصناعة – الزراعة ) . حيث إن المنهج المتبع يتمثل دور المعلم فيه ( الشرح والتلقين ونقل المعلومات وتبسيطها للمتعلم) ، ويتمثل دور المتعلم في( الحفظ والاستظهار لهذه المعلومات التي يضمها الكتاب ) ويركز المؤلف على مجموعة من التحولات التي تساهم في إصلاح التعليم منها التحول من التعليم إلى التعلم ، والتحول من الكم إلى الكيف ، والتحول من عمر التعليم إلى عمر التعلم ، والتحول من المراتب الدنيا إلى المراتب العليا ، والتحول من الإيداع إلى الإبداع ، والتحول من إبداع الفرد إلى إبداع المجتمع ) ثم ينتهي الفصل بملحق يتناول التحديات الثقافية والمجتمعية أمام التعليم الالكتروني عن بعد .
ويعالج الفصل الخامس قضية " التقنيات و استثمار الوقت " وفيه يركز المؤلف على قيمة الوقت وأهميته وسماته باعتباره مورداً فريداً وضرورياً لكل شيء في الوجود ، متاحاً بالتساوي لكل البشر ، يمضي إلى الأمام بإذن ربه دون تقديم أو تأخير ، دون توقف أو تراكم أو إلغاء أو تبديل أو إحلال أو شراء أو تخزين أو زيادة . ويستعرض المؤلف فيه لقيمة الوقت في الحضارة الإنسانية ، ثم قيمة الوقت في عصر الفضاء الرقمي ، حيث تتطلب الملاحة في عصر المعرفة الرقمية فهم العلاقة بين الزمن و المعرفة و العمل أو الفعل ، ثم استعراض الوقت في التطبيق المعاصر ، وتناول المؤلف مضاعفة الإفادة من الوقت مستعرضا تعريف إدارة الوقت ، وتخطيط التعامل مع الوقت ، وتغيير مفهوم وقت الفراغ ثم استيعاب الإمكانيات التقنية . ويختم الفصل بخاتمة يؤكد فيها الكاتب على أن استثمار الوقت قيمة إسلامية فيقول " صاحب اختراع العدسة التي صورت سرعة الزمن في أصغر وحداتها ( الفيمتو ثانية ) عربي مصري قبل أن يكون أمريكيا أيضا .
وخصص الكاتب الفصل السابع من الكتاب لدراسة " تنوع أنماط العمل في الحقبة الرقمية " ويبدأ الفصل باستهلال معبر للمؤلف "عندما تتوفر المهارة تنفك القيود القهارة " ويؤكد المؤلف فيه على أننا مقبلون على بيئة عمل جديدة آخذة في التشكيل مع زحف تقنيات المعلومات والاتصالات وتطبيقاتها ، ويطرح الكاتب سؤالين الأول : هل تُوقعنا تقنيات المعلومات والاتصالات في مشكلة تقلص فرص العمل ، ومن ثم تزيد البطالة ؟ والسؤال الثاني امتداد طبيعي للسؤال الأول . أم ستتحسن نوعية العمل ونوعية الحياة في ظل العمل بالمعرفة أو المعلومات ؟ وتأتي معطيات هذا الفصل إجابة عن هذين السؤالين ، ثم تحدث المؤلف عن طبيعة العمل في البيئة الرقمية ، وعن العلاقة بين تقنية المعلومات والاتصالات والبطالة ، ثم تحدث عن العاملين بالمعرفة knowledge worker فتحدث عن تعريفهم وسماتهم ، مع توصيف لبعض سمات العاملين بالمعلومات ، ثم يفصل الحديث عن العمل عن بُعد ومقومات نجاحه ، مع عرض للعمل عن بُعد في البيئة العربية و المصرية ، ويختم الفصل بالحديث عن دور المرأة في بيئة العمل الإلكتروني.
وينتهي الكتاب بخاتمة جامعة معنونة كالآتي" من اقتصاد الريع إلى اقتصاد الوعي" يعالج فيها المؤلف دور المعلومات وأهميتها ، مع عرض مبسط لقيمة المعلومات في العلم المتقدم والعلم العربي ، ويؤكد الكاتب على أننا عندما نفقد الاستحواذ على دورة المعلومات إنتاجا واستفادة، فإننا ببساطة نفقد مورد العصر وكل عصر . إن المعلومات مورد لا يُستهلك بالنفط والقطن       و الفوسفات إذا صدرناها افتقدناها ،  أما المعلومات التي تباع لنا بأغلى الأسعار لا يُفقد منها شيئاً ، ويتحكم فيما يُعطى وما يُمنع .ثم ينتهي الكتاب بكشّاف ونادراً ما تتمتع الكتب العربية بهذه السمة .
فهل آن لنا بعد استعراض فصول الكتاب أن ننتقل إلى تطبيق ما يدخلنا عصر المعلومات ومواجهة تحدياته . هذا ما يأمله المؤلف وكل من عاش تجربة المعلومات خدمة وإفادة .
وبعد ، فأرجو أن أكون قد وفقت في عرض هذا الكتاب القيم ، والذي يحتاج إليه كل قارئ مشغول بقضية المعلومات و المعرفة وعلى رأسهم اختصاصيو المكتبات و المعلومات .فهذا الكتاب جديد في عرضه ، جديد في حواره ، جديد في قضاياه ، غني في مادته وإن كان صغيرا في حجمه حيث لم يتجاوز المائة و الثمانين صفحة ، وهذه سمة مؤلفات  صاحب هذا الكتاب ، حيث لا يهمه الكم بقدر قيمة الكيف .
حسني عبد الرحمن الشيمي .اقتصاديات المعلومات :المعلومات ومضاعفة الثروة الاقتصادية والإنسانية 0- القاهرة : دار الفجر للنشر والتوزيع ، 2009 ، 181 ص .


[1] - حسني عبد الرحمن الشيمي .اقتصاديات المعلومات : المعلومات ومضاعفة الثروة الاقتصادية والإنسانية 0- القاهرة : دار الفجر للنشر والتوزيع ، 2009 ، 181 ص .